نال ايهود اولمرت ثقة الكنيست الاسرائيلى بتشكيل حكومته الجديدة بالتحالف مع كل من حزب العمل وحزب شاس وحزب المتقاعدين وهو مايوفر له أغلبية مريحة يمكنه من خلالها تمرير الكثير مما يريده ويخطط له الآن وفي الفترة القادمة.

وإذا كان ايهود اولمرت لم يتوقع ان يترأس الحكومة الاسرائيلية بهذه السرعة ، خاصة وان انهيار شارون الصحي قد حدث فجأة، فإنه لم يتوقع كذلك ان يشكل حكومة تحالف وطنى مع حزب العمل الذي استبعد زعيمه عمير بيريتس التحالف مع كاديما في البداية.

غير أنه يمكن القول بأن حكومة اولمرت ليست فقط حكومة مستقرة بحكم ما تمتلكه من اغلبية داخل الكنيست، ولكنها ايضاحكومة قوية وتحظى بقبول واسع النطاق داخل وخارج اسرائيل كذلك، ولا سيما ان حزب الليكود بزعامة بنيامين نتانياهو قد تعرض لضربة قوية في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة .

ومن المؤكد ان اولمرت وبيريتس وموفاز ومن ورائهم شيمون بيريز يدركون ذلك جيدا ، بل ويعملون على اساسه منذ ان ظهرت بوادر تشكل الائتلاف بين حزب كاديما والاحزاب الاخرى وفي مقدمتها حزب العمل.

في هذا الإطار يمكن النظر ليس فقط لما أعلنه اولمرت من مواقف بالنسبة لرفض التعامل مع حكومة حماس و لكن ايضا بالنسبة لمسألة تحديد حدود اسرائيل من جانب واحد وفرض الامر الواقع على الفلسطينيين والعرب كذلك .

وإذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلى يدرك جيدا ان الظروف الحالية هي افضل الظروف من وجهة النظر الاسرائيلية للتفاوض مع السلطة الفلسطينية، خاصة في ظل الخلافات المحتدمة بين الرئاسة والحكومة الفلسطينية،

إلا ان رفض اولمرت للتفاوض مع الفلسطينيين، أو بالاحرى مع الرئاسة الفلسطينية يستهدف الانتظار لترتيب الاوراق مع الادارة الاميركية التي سيزورها للمرة الاولى باعتباره رئيسا لحكومة اسرائيل من ناحية ومحاولة الانتظار للتعرف على المسار الذى ستسير فيه التطورات على الصعيد الداخلى الفلسطينى الذى تتزايد حدة الاستقطاب فيه من ناحية ثانية.

ومع الوضع في الاعتبار ان الادارة الاميركية باستبعادها حدوث محادثات فلسطينية اسرائيلية قريبة قد دعمت موقف اولمرت قبل زيارته لواشنطن، فإن قوة حكومة اولمرت تكمن في انها قادرة على تأمين درجة تأييد داخلي اسرائيلي كبيرة لمواقفها وخياراتها السياسية نظرا لانها تجمع بين قطبي السياسة الاسرائيلية، اى كاديما والعمل بعد ان تراجع الليكود الى المرتبة الخامسة بين الاحزاب الاسرائيلية.

هذا فضلا عن ان طرحها قادر على اجتذاب مؤيدين على مستوى الشارع داخل اسرائيل، ولعله ليس مصادفة ان يحرص اولمرت على تكرار طرح مواقفه التى اعلنها خلال الانتخابات ، خاصة بالنسبة لتحديد الحدود الاسرائيلية من جانب واحد ورفض التعامل مع حماس واعتبار ذلك جوهر برنامج حكومته الجديدة .

وأمام هذا الموقف فإن حكومة حماس والرئيس الفلسطينى محمود عباس يواجهان مأزقا صعبا لأن اسرائيل بمواقفها التي اعلنها اولمرت تلقى بأعباء اخرى على عاتق الحكومة والرئاسة الفلسطينيتين.

صحيح ان الرئيس الفلسطيني أعلن ان حكومة حماس لن تكون عقبة امام المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية وانه سيطرح على الشعب الفلسطينى ما سيتم التوصل إليه مع اسرائيل.

ولكن الصحيح أيضا ان اولمرت وحكومته لاينويان تقديم الكثير للرئيس الفلسطينى فى حالة التفاوض معه وهو ماسيزيد الموقف الفلسطينى صعوبة لان حكومة حماس ستعمد إلى حشد الرأى العام الفلسطينى ضد ذلك بكل السبل الممكنة.

على أية حال فإن اكثر مايمكن ان يؤثر في الموقف هو ان ينجح الرئيس والحكومة الفلسطينية في تجاوز خلافاتهما وبناء موقف فلسطينى واحد ومتماسك يكون اساسا للتفاوض مع اسرائيل، غير ان فرص ذلك محدودة بعد تأجيل الحوار الوطنى الفلسطينى الذي دعا اليه عباس قبل أيام.