يبدو أن إسرائيل لا تنفك تؤكد للمجتمع الدولي عامة وللشعب الفلسطيني خاصة أنها دولة احتلال وإرهاب ترفض السلام وتؤمن بالقتل والتدمير وتسعى لترسيخ معاناة الفلسطينيين، فما إن بدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة إيهود أولمرت، توليه مهام منصبه رسميا بعد حصوله على ثقة الكنيست، حتى أثبت عمليا للشعب الفلسطيني أنه كسابقيه من رؤساء الحكومات العسكرية الإسرائيلية لا يسعى للسلام وأنه يسير في خطته الأحادية القاضية بترسيم الحدود النهائية للدولة العبرية المسمي التجميع ، التي ستقضي على أي أمل في قيام دولة فلسطينية مستقلة.

لقد استهل أولمرت حكمه بتنفيذ مجزرة دموية نفذتها قوات الاحتلال، حين أقدمت طائراته على قصف موقع تدريب للجان المقاومة الشعبية في مدينة غزة أسفرت عن استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح، جراح بعضهم خطيرة جدا، الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى توتر الوضع أكثر مما هو عليه في ظل الحصار السياسي والاقتصادي الغربي للشعب الفلسطيني الذي لن يصبر أكثر من ذلك، فتكون النتيجة بدء الرد الفلسطيني، وتكبر بذلك دائرة الفعل ورد الفعل، وتعود المنطقة لسابق عهدها، مجتمع إسرائيلي شكاك فاقد لأمنه الشخصي وشعب فلسطيني يدفع الثمن.

لقد استبشر العرب خيرا بعد فوز حزب كاديما الوسطي في الانتخابات الإسرائيلية، الذي كان أعلن أنه ملتزم بخطة اللجنة الرباعية لإقامة دولتين والمسمي بخارطة الطريق، حتى أن بعض الدول العربية ما لبثت أن وجهت الدعوة لأولمرت لزيارتها للبحث في سبل إحياء مباحثات السلام والعودة إلى طاولة المفاوضات المتوقفة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في عام 2000.

ولكن يبدو أن أولمرت يريد أن يثبت أنه التلميذ النجيب لأستاذه المريض ارييل شارون، فاستهل حكمه باستباحة دماء الفلسطينيين، مؤكدا أنه لا يفهم سوى لغة القتل والقصف والتدمير، وأنه مصمم على مواصلة سياسة الاغتيالات الخطيرة، ويسعى لتصعيد الأوضاع لتدمير كافة الجهود الساعية إلى إعادة الهدوء، من أجل السير في خطته المرتكزة في الأساس على عدم وجود شريك فلسطيني في المفاوضات فيلجأ عندها لترسيم حدود إسرائيل النهائية كما يرغب دون اعتبار لمصير الشعب الفلسطيني.