ثروات هائلة تتدفق على الخليج وتطلعات إلى جعل التنمية هدفا أساسيا لكل دولة من مخاوف تفتت العراق، ودخوله في حرب أهلية، وأسلحة إيران التقليدية، النووية، والخلل الديموغرافي الذي أصبح في العديد من هذه الدول لصالح الجاليات الأجنبية، أمور لا يمكن التساهل بها، أو اعتبارها حالات تخص هذه الدول منفردة، دون أن ندرك أن الخليج بأمنه، وعدم استقراره، يعتبر مسألة كونية، وقضية متشابكة إقليمياً ودولياً..

قمة اليوم التشاورية، هل تستطيع أن تغذي أملنا بأن نخرج من الحسابات الهامشية التي جعلت الخلافات العلنية، أو المبطنة حالة ملازمة في كل اجتماع، أم أن حرارة ما قد تتدفق بأجسام القادة، وتعطي دفعة جديدة لقراءة الوضع الخليجي، والإقليمي من خلال ترابط هذه الدول وعلاقتها بمختلف الظروف الحسنة والسيئة؟

حكيم الخليج، المرحوم زايد بن سلطان استطاع جمع الإمارات باتجاه ناجح، دون أي حساسيات، واستطاعت هذه الإمارات أن تطور ذاتها وتصبح قدرة اقتصادية كبيرة، وأمام هذا النموذج المتفرد بخصوصيته ونجاحه، هل يمكن لدول مجلس التعاون أن تصوغ اتحاداً مماثلاً، بدوافع الثروة المادية والضغط الأمني دون إخلال بوضع أي دولة، أي أن تتحد موارد هذه الدول وتطرح مشاريعها الاقتصادية، والأمنية، والتربوية، وكل ما يتعلق بالسياسات الخارجية في صياغة شفافة، وعقد قانوني تقبله كل هذه الدول؟

الدعوة ليست جديدة، ومن يعتقد أننا نسبح بالسراب نأمل أن يفتح عينيه على المحيط المضطرب على حدود هذه الدول، ويقرأ الكيفية التي تتوفر بها حماية أمنية سواء جاءت من قوى خارجية، أو الاعتماد على تحالفات بين طوائف، وقبائل، والمعنى الأهم أن استهداف دول المجلس قد لا يكون فقط من الإرهاب، أو هجوم مشابه لما قام به صدام للكويت، وإنما بالطابور الخفي الذي تشكله الأكثرية المهاجرة، والتي لا تخفي انتماءها لبلدانها الأصلية وهي على أطراف المياه المقابلة للخليج، فهل نستطيع، بقواتنا الذاتية، ترجمة الثروة إلى وسائل تنمية وأمن لهذه الدول، أم ننتظر المفاجآت؟