نهضة عمرانية شاملة تشهدها مدينة الشارقة مثل غيرها من مدن الدولة، ومع التوسعات العمرانية الرأسية التي يعيشها نصف المدينة الجميلة فإن توسعات عمرانية أفقية يشهدها نصفها الثاني الذي غزا عمق الصحراء فأحال الرمال الصفراء أحياء سكنية في غاية الروعة، اختيرت لها أسماء عربية جميلة ذات دلالات ومعان تبعث على الأمل والتفاؤل وتدخل على النفس البهجة والسرور.
في مثل تلك الأحياء تسير المناطق الصناعية الجديدة بمحاذاة المناطق السكنية وكذلك منطقة مويلح التجارية التي لا يعيبها سوى شيء واحد، هذا الشيء هو التصاق المباني التجارية بالشوارع، إذ لا يكاد يفصل بين الشارع الرئيسي .
ومدخل البناية أكثر من خطوات حتى أصبح المار في هذه الطرقات يخشى الاصطدام والارتطام بمدخل البناية أو درجها في حال انحراف بسيط. هذا الوضع الذي علاوة على أنه يشكل خطراً محدقاً في الحاضر، فإنه سيحول مستقبلاً أمام أية خطوة توسعية لهذه الطرقات.
السؤال هو كيف منحت السلطات المعنية تراخيص البناء في تلك الأماكن من غير تحديد المسافة الواجب تركها بين البناية والطريق؟
نستغرب ذلك والمعروف أن معظم القطع في هذه المناطق هي عبارة عن منح حكومية، وإن لم تكن كذلك فكان من الأجدر شراء تلك القطع من ملاكها ـ بدلاً من اللجوء مستقبلاً إلى حلول صعبة وقد تكون مكلفة.
هذا الوضع الآخذ في الانتشار لابد من التنبه إليه ومنعه ، فتخطيط المدن وبناؤها لا يكون لصالح جيل حالي وتجاهل الأجيال القادمة، ولا تكون النظرة فيها ضيقة وحاضرة بل ينبغي أن تتسع لتشمل المستقبل.
هذا الأمر الذي يغيب عن البعض وربما يدركونه ولا يقفون عنده، ولا يهتمون إلا بتأمين حاجة اليوم على حساب متطلبات الغد، وهذا ما لا ينبغي له أن يكون.