ينقص بعض الأفراد ايجابيات أدوات يسمح بها القانون لصالح الأفراد، فيحولون الايجابيات إلى سلبيات بسلوكيات تصدر منهم لا تحترم تلك القوانين ولا تقيم وزنا للمصالح العامة.
مناسبة هذا الحديث ما نشاهده في طرق دبي من مبالغات في نسبة «المخفي»، تلوين الزجاج، الذي يضعه بعض الأفراد على مركباتهم لدرجة يتعذر فيها مشاهدة من في داخل المركبة، لاسيما إن كان المخفي شاملا يغطي أحيانا نصف الزجاج الأمامي!
كان الأساس في تصريح وضع المخفي وفق نسبة محددة يحددها المرور حسب ما نعلم، ان يكون عازلا عن حرارة الشمس والجو، لكن ما نسمعه وما نشاهده من ممارسات تقع داخل المركبات التي لون زجاجها تؤكد حقيقة استغلال البعض لهذا المخفي بشكل سلبي، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم وضوح الرؤية لدى السائق ووقوع الكثير من الحوادث.
بالإضافة إلى استخدام البعض له كوسيلة لإخفاء الكثير من الممارسات المرفوضة دينيا واجتماعيا. هناك دول غير دول الخليج، كالدول الآسيوية تعاني مما نعانيه من حرارة الشمس والجو وعند زيارتها نلاحظ أن غالبية المركبات فيها لا تلون الزجاج، وان لونته فبنسب معقولة لا تثير الشبهات ولا تتسبب في أذى لمن في المركبة أو للآخرين.
شرطة دبي ابتكرت جهازا يفحص نوافذ السيارات الملونة للتعرف إلى نسبة «المخفي»، فيما إذا كانت ضمن حدود المسموح به قانونياً أو تتجاوز تلك النسبة. كما وضعت شرطة دبي مخالفات وغرامات لمن يدخل إضافات على المركبة بدون ترخيص .
أو لمن يقوم بتلوين زجاج السيارة تصل إلى حجز المركبة لمدة شهرين أو غرامة عشرة آلاف درهم، وعلى الرغم من ذلك فإننا مازلنا نشاهد مركبات تتجاوز نسب تلوين الزجاج فيها النسبة القانونية بشكل واضح حتى لو لم نستخدم الجهاز الذي يقيس نسبة المخفي. فلماذا التهاون في تطبيق القانون على تلك المركبات ؟
ولماذا لا يوضع حد لتجاوزات أصحاب محلات زينة السيارات وتلاعبهم بتسميات المخفي، وخداعهم للزبون بنسبة المخفي أو مجاراته في مطالبه.
نحن لا ننكر جهود الشرطة في ذلك، ولا ننكر ايجابيات «المخفي» في عزل حرارة الشمس، ولا ننكر على العائلات خصوصيتها عندما تلتزم بالقانون، لكننا نعتقد أن الأمر مازال بحاجة للاهتمام به بصورة اكبر خاصة وان من يخالفون في مسألة «المخفي» من الشباب والشابات الضاربين بالقوانين وبسلامتهم وسلامة الآخرين.
وكل الاعتبارات الاجتماعية عرض الحائط. منذ سنوات كانت أنواع «المخفي» محدودة وغالبيتها من الداكن الذي يعتم السيارة، لكننا نجد الآن في الأسواق أنواعا من المخفي الشفاف الذي يعزل أشعة الشمس وحرارتها دون أن يحجب رؤية السائق أو رؤية الآخرين له. فلماذا لا يُستعاض به عن الداكن الذي أصبح وسيلة تخفي وأداة خطرة.
نأمل على شرطة دبي أن تبذل مزيدا من الجهود للقضاء على سلبيات «المخفي» من خلال زيادة الرقابة على المركبات، ومن خلال وضع بدائل تبطل عملية التخفّي التي يسعى لها البعض تحت مفهوم الحرية الشخصية طالما أن الغرامات وحجز المركبات لم يكن أمرا رادعا للكثيرين الذين مازالوا يتخفون في مركباتهم غير مكترثين.