حماس منقطع النظير من جانب الغرب ـ وبالتحديد الولايات المتحدة ـ بأمن الدولة العبرية، وكأن وجودها في خطر أو أن المحيطين بها من العرب على وشك أن يلقوا بها في البحر أو يشنوا عليها حرب إبادة لمحوها من الخريطة !

بالأمس، ألقى الرئيس الأميركي جورج بوش بكل ثقله في الدفاع عن إسرائيل.

فخلال مشاركته ـ شخصيا ومعه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ـ في الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس اللجنة اليهودية ـ الأميركية، جدد الرئيس بوش التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أمن إسرائيل، مؤكدا أن ذلك الالتزام قوى ودائم ولا يتزعزع. وسارت المستشارة الألمانية على نفس المنوال، وقالت أيضا إن بلادها ملتزمة بقوة بأمن إسرائيل ولا أحد يمكنه الطعن في حقها في الوجود.

وبالطبع مادامت المناسبة هي الدفاع عن إسرائيل، فكان طبيعيا أن يكرر بوش وميركل موقفهما من حكومة حماس، ويعبران ـ كما قالت وكالة «رويترز» ـ عن جبهة متحدة ضد الحكومة الفلسطينية لأنها لم تعترف بالدولة العبرية.

قد يكون من حق الغرب أن يدافع عن وجود إسرائيل ويسعى إلى حمايتها إذا كانت بالفعل تتعرض لخطر أو تهديد. ولكن أليس من العدل ـ أو بوازع من ضمير ـ أن يعلن الغرب، وخاصة كباره الذين يهيمنون على مقدرات العالم ويمثلون دائرة النفوذ في المجتمع الدولي، أن على إسرائيل ـ التي احترفت ممارسة إرهاب الدولة ضد شعب أعزل، أن ترفع يدها عن الفلسطينيين، أو على الأقل تلتزم بمقررات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والقوانين الإنسانية؟

من المؤسف أن الحماس المفرط في الدفاع عن إسرائيل، تحول إلى تعصب أعمى، لا يرى أمامه قواعد ومبادئ العدالة الدولية، ولا يحركه ضمير إنساني. إن على الغرب أن يخجل وهو يستبيح لنفسه تدليل دولة تنتهك القانون الدولي في وضح النهار وتستهزئ بقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي تطالبها بإعادة الحق لأصحابه ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الذي يئن من وطأة الاحتلال الإسرائيلي لقرابة ستة عقود.

إذا كان الغرب بكل هذا الحماس يدافع عن إسرائيل رغم سجلها الأسود الممتلئ بالمذابح وجرائم الحرب ورغم قوتها العسكرية المدججة بأحدث آلات الحرب الحديثة والمتفوقة على جيرانها، فمن يدافع عن أمن ووجود الشعب الفلسطيني الذي بات أسيرا في ظل حصار اقتصادي غير إنساني، ويطوقه جدار عنصري يسلب الأرض من أصحابها ويجعل كل المدن الفلسطينية أشبه بمعتقلات تحرسها نقاط التفتيش والمراقبة الإسرائيلية من كل جانب؟

لقد تزامن إعلان الرئيس بوش والمستشارة ميركل بالالتزام بالدفاع عن أمن إسرائيل، مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت عن برنامج حكومته الاستيطاني التوسعي.

وهو عبارة عن مخطط يرمي إلى رسم حدود الدولة العبرية على نفس مسار الجدار العنصري الفاصل الذى شيده ارييل شارون ويكمله الآن سلفه أولمرت فوق أراضي الضفة الغربية بطول 600 كيلومتر تلتف حول المستوطنات اليهودية الكبرى التي أعلن الإسرائيليون مرارا وتكرارا أنها ستبقى ولن تتم إزالتها على الإطلاق وخاصة مستوطنتي «ارئيل» و«معاليه أدوميم».

والأخطر من ذلك، هو تعهد أولمرت بعدم التخلي عن القدس الشرقية العربية التي من المفترض ـ طبقا للمطالب الفلسطينية العادلة ـ أن تكون عاصمة لدولة فلسطين.

إن مخطط أولمرت هو تهديد لأمن الفلسطينيين وتكريس للاحتلال واستهزاء وانتهاك للشرعية الدولية. وإذا كان الرئيس بوش أعلن التزامه المطلق بأمن إسرائيل، فمن يعلن التزامه بأمن الشعب الفلسطيني الذي يتجاهل الغرب حقوقه المشروعة؟