بدأت الولايات المتحدة للترويج لمسألة معالجة موضوع الملف النووي الايراني خارج مجلس الامن في حال تم استخدام الفيتو من قبل الصين او روسيا وهي هنا تكرر نفس الخطأ الفادح عندما تعاملت مع قضية اسلحة الدمار الشامل العراقية والتي اتضح فيما بعد بأنها مسألة ملفقة. ان الوضع في المنطقة لا يحتمل المزيد من المغامرات العسكرية او التهور الطائش من قبل البعض المهووس بالقوة وقتل البشر.

ان ما حدث للمنطقة خلال العقود الثلاثة الاخيرة من حروب استباقية وحروب اقليمية يكفي حيث ان مسألة الخلاف الايراني ــ الغربي حول مسألة التكنولوجيا النووية يمكن حلها بالطرق الدبلوماسية وفق خيارات عديدة ابدت ايران الاستعداد لمناقشتها سواء من خلال وكالة الطاقة الذرية ومسألة التفتيش المفاجئ على المنشآت الايرانية او حتى طرح مسألة التخصيب في دول مثل روسيا.

ان اعلان سفير الولايات المتحدة جون بولتون في الامم المتحدة بان بلاده ستبحث عن خيارات بديلة لمعاقبة ايران حتى وان استخدمت احدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن حق الاعتراض ينم عن تواصل الاخطاء الامريكية كما حدث في العراق وهي الاخطاء الكثيرة التي اشارت إليها وزيرة الخارجية الامريكية نفسها رايس ومن هنا فإن الحكمة والمنطق يقتضيان البعد عن مناخ التشدد والتلويح بالقوة على اعتبار ان الحروب سوف تضر مصالح الجميع وتوجد مزيدا من جو الكراهية والعداء بين الشعوب المتواجد الآن بين المسلمين والغرب بسبب سياسة الاخير غير العادلة تجاه القضايا العربية والاسلامية.

ان الجهد السياسي مطلوب في هذه المرحلة، والبعد عن اشاعة اجواء الحرب هو امر مهم حيث ان العالم لا يريد المزيد من إراقة الدماء وكفى ما يحدث في العراق من مأساة يومية سببها المباشر الاحتلال الامريكي للعراق الذي أوجد كل هذه الفوضى والعنف والتوتر واجواء عدم الاستقرار. ان لكل دولة في هذا العالم الحق في الدفاع عن مصالحها والاستفادة من التقنية الحديثة وفق اصول القواعد الدولية.

ورغم هذا التشنج الغربي في التعامل مع الملف النووي الايراني فإن هذا الغرب لا يعطي اي اهتمام او ضغط على الكيان الاسرائيلي رغم ما تملكه اسرائيل من قنابل مدمرة نووية تقدر بأكثر من 200 قنبلة ذرية تهدد المنطقة بكاملها.

ان سياسة الغرب الانتقائية ليست مفيدة وسوف توجد مزيدا من اجواء التوتر والعداء وهذا لا يعطي اي امل لمستقبل واعد للإنسانية. المطلوب هو وجود سياسة دولية تتماشى والاخطار المحدقة بالعالم من سياسة الحروب الاستباقية والتدخل في شؤون الدول وعولمة العالم وفقدان هوية الشعوب هذا الامر يعد مسألة في غاية الخطورة ولا بد من مقاومته بكل قوة ممكنة وفي ظل الارادة السياسية لكل الشعوب.