تلتئم غداً في الرياض القمة "التشاورية" لدول مجلس التعاون، وسط ظروف استثنائية، وتحديات اقليمية، وتظلل هذه القمة تطلعات وآمال عراض من اجل تحقيق التعاون في كافة المجالات، ويراجع اصحاب السمو قادة دول الخليج الست مسيرة العمل الخليجي المشترك، وما تحقق من انجازات، ومتابعة ما انجز من مقررات، والامل يحدو الجميع في استكمال مسيرة الانجازات وتحقيق التطلعات.

وتفرض التطورات الاقليمية، وفي مقدمتها "النووي الايراني"، نفسها على أجندة القمة، الى جانب تطورات الأوضاع في فلسطين والعراق، وتميز الموقف الخليجي ازاء تلك الملفات بالحكمة الرشيدة، والنظرة البعيدة، لتأثير تلك الملفات على استقرار المنطقة،

وابدت دول الخليج موقفا واعيا ينبه الى مخاطر "اسلحة الدمار الشامل" وضرورة ان تبقى المنطقة نظيفة، وهنا تجلى الموقف القطري بمبادرة تدعو الى الشفافية وعدم الازدواجية في التعامل مع هذه القضية التي تؤثر على الامن والسلم الدوليين، كما تضمن رسالة الى "القوى الكبرى" في أن الازدواجية في التعامل مع "الملف النووي" تقدح في مصداقيتها، ولاينبغي النظر لهذا وغض الطرف عن ذاك. وكانت الدوحة محطة مهمة في دبلوماسية الحوار في مثل هذه الملفات، كما كانت اول داعم للاخوة في فلسطين، ماديا وسياسيا، وضرورة احترام خيارهم الديمقراطي.

التنسيق مطلوب بين دول مجلس التعاون، فالرؤية الواحدة والموقف الواحد، يجعل التعامل مع تلك الملفات اكثر موضوعية، ويمكن ان تشكل وجهة النظر الخليجية اساسا لمعالجات دولية تسهم في الاستقرار، وتدفع المنطقة الى افاق الطمأنينة. وفي الاستحقاقات الخليجية يعول على هذه القمة كثيرا في تعزيز السياسات الموحدة في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية وبما يعود على المواطنين بالرفاهية.

صفوة القول، تكتسب "القمة التشاورية" أهميتها من القضايا التي تناقشها وما هو متوقع من مواقف بناءة تجاهها فمنظومة مجلس التعاون باتت مهمة ليس على مستوى المنطقة فحسب وانما على مستوى العالم بأسره نظرا لما تلعبه من دور ايجابي في استقرار المنطقة.