تتحرك سوق النفط منذ فترة من الوقت ضمن سيطرة أحداث عصيبة متوالية ترفع من التوقعات بانخفاض الإمدادات في المستقبل, وهو ما يؤدي إلي ارتفاعات متوالية في الأسعار. فمع استمرار سيطرة الملف الإيراني علي الموقف وتحرك الأسعار علي إيقاع التهدئة أو التصعيد المحيط بهذا الملف, أضافت أحداث وتطورات جديدة المزيد من القلق في الأسواق, حيث تعرضت مصفاة تكرير إيطالية تبلغ طاقتها160 ألف برميل يوميا للحريق, وهو ما يعني احتمالات كبيرة لارتفاع أسعار المنتجات النفطية خاصة البنزين, في ظل محدودية طاقة التكرير العالمية وقصورها عن الوفاء بالطلب علي بعض المنتجات, إلي جانب انخفاض حجم المخزون الأمريكي من البنزين لمدة ثمانية أسابيع متوالية
وهو ما وصل بحجم هذا المخزون إلي أقل مستوي له منذ عدة سنوات, الأمر الذي يشير إلي ارتفاع هائل في سعر البنزين خلال فصل الصيف القادم الذي يزيد فيه المواطن الأمريكي من استخدام سيارته لقضاء عطلته السنوية. ثم جاء قرار رئيس بوليفيا الجديد إيفو موراليس بتأميم صناعة النفط والغاز البوليفية في أول مايو ليضيف المزيد والمزيد من التوتر. حيث دخلت بوليفيا ثاني أكبر بلد من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي في أمريكا الجنوبية, بذلك في نزاع واضح مع الشركات العاملة في مجال استخراج الغاز الطبيعي, وهو ماقد يؤثر علي الإمدادات لبعض البلدان خاصة الأرجنتين والبرازيل, ومع استمرار الأزمة أيضا في نيجيريا وغياب نحو ربع الانتاج النيجيري من النفط
دون أفق واضح لاستئناف ضخه قريبا لتزيد المعاناة في سوق عصبية أصبح يسيطر عليها المضاربون الذين يجنون أرباحا تتجاوز نحو20 دولارا عن كل برميل من النفط, حسب بعض التقديرات التي أعلنها وزراء نفط في منظمة الأوبك.