منذ أن أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي قراراً أميرياً بتشكيل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في إطار الدستور الجديد وخطة سموه للسير في ركب الديمقراطية، دأبت اللجنة ورغم افتقارها إلي الصلاحيات القانونية، بمهمة إسداء النصح إلي الحكومة بشأن كيفية النهوض بحقوق الإنسان.

وفي ظل عدم وضوح الرؤية لدي الكثير من شعوب المنطقة التي لم تمنحها حكوماتها الفرصة للمشاركة في صناعة القرار، خرج التقرير السنوي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان ليؤكد أن دولة قطر تسير بخطي ثابتة في طريق النهضة وركب الدول الصاعدة في سماء القرن الواحد والعشرين، حيث جاء التقرير بمثابة شهادة حقيقية أكد حرية الرأي والتعبير الذي ينعم به المواطن والمقيم علي حد سواء، فهو يتعامل بشفافية غير مسبوقة إزاء قضايا حقوق الإنسان في قطر، في منطقة تعاني ما تعانيه من القمع والحروب وحتي الانشقاقات في الرأي بين أبناء الدولة الواحدة.

لقد أثبتت اللجنة أنها قادرة بحق علي تطبيق نهج أمير البلاد المفدي الساعي لرفعة قطر بين الدول، وان الإصلاح النابع من الداخل هو أساس نجاح نهضة الدول دون الحاجة إلي ضغوط وتدخلات الخارج، لتؤكد أن قطر استطاعت أن ترسي قواعد حرية التعبير المسؤول وإقرار مبدأ المشاركة الشعبية في صنع القرار. كما أنها لم تهمل أي جانب مهما عظمت أو قلت أهميته، فقد تعاطي مع كافة أشكال التمييز والانتهاكات المتعلقة بالمرأة والعمال، بل أنه تطرق لموضوع إسقاط الجنسية عن حوالي 300 أسرة معتبرة أنه ما زال يمثل موضوعا خطيرا بما له من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية، حيث طالبت اللجنة من الدولة معالجة هذا الوضع وتشكيل لجنة تتسم بالشفافية والحيادية والمصداقية لبحث هذه الحالات واتخاذ قرارات عادلة وسريعة بشأن كل حالة علي حدة، مثمنة في ذات الوقت ما رصدته من صدور تعليمات تقضي بإعادة الجنسية وفقا للقانون لمن تم إسقاطها عنه.

إن التوصية التي ختمت بها اللجنة تقريرها بضرورة وأهمية وضع خطة وطنية شاملة للارتقاء بحقوق الإنسان في قطر تساهم فيها كافة الوزارات والجهات والمجتمع المدني، لأكبر رسالة توجه لشعوب المنطقة بحتمية التعامل المباشر مع المشكلات بشفافية للارتقاء بقيمة الإنسان التي خصها الله بها دون سائر مخلوقاته.