لاتزال قضية البرنامج النووي الإيراني تخضع لحالة الشد والجذب مع استمرار الصراع بين المنطق السياسي والقانوني وهو ما أدي إلي اتجاه الأمور نحو التعقيد والمرجح أن تتجه أكثر إلي مزيد من التصعيد في ظل تباعد مواقف الأطراف المباشرة والمعنية بتفاعلاته.
ولاشك في أن انتقال الملف إلي مجلس الأمن يعني أنه دخل مرحلة جديدة بتفاعلات مختلفة تخضع بالأساس لتوازن القوي واعتبارات المصلحة بين الدول الكبري, خاصة دائمة العضوية في المجلس, وقد أفرزت تفاعلات البرنامج حتي الآن مواقف متباينة ومتناقضة ما بين الضغط باتجاه فرض العقوبات الاقتصادية علي إيران استنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة, والذي تقوده واشنطن, وما بين الاتجاه القانوني الذي يعارض فرض العقوبات وإعطاء الفرصة للحل الدبلوماسي والحوار لتسوية الملف بطريقة سلمية, وهو الاتجاه الذي تتبناه روسيا والصين بشكل أساسي,
وما بين الاثنين يظل الموقف الإيراني مصرا علي ممارسة حقه في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
بالطبع فإن تجارب العقوبات الدولية, التي نص عليها الميثاق كأداة لردع العدوان وحفظ السلم والأمن الدوليين, أثبتت أنها فكرة سيئة ولم تحقق الأهداف المرجوة منها, وهو ما أظهرته تجربة العراق وليبيا وغيرهما, وأدت في النهاية إلي الإضرار بالشعوب وليس النظم, ومن ثم لا بديل عن انتهاج الطرق السلمية لتسوية الأزمات.
والمؤكد أن المنطقة ليست في حاجة لاشتعال بؤر جديدة من الصراع والتوتر وعدم الاستقرار, خاصة أنها أكثر مناطق العالم سخونة والتهابا بما فيها من صراعات ونزاعات في العراق وفلسطين والسودان وغيرها, وهذا ما يدفع باتجاه التهدئة والتسوية, لذلك فإن المخرج الوحيد لأزمة البرنامج النووي الإيراني هو سعي أطرافه المختلفة باتجاه بناء الثقة والحوار, فإيران ملتزمة بإبداء الشفافية والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية لكشف حقيقة برنامجها النووي وتجنب لغة التحدي, والولايات المتحدة بدورها مطالبة بتجنب سياسة التصعيد, أما خلاف ذلك فستكون العواقب وخيمة لجميع الأطراف.