التقرير الذي قدمه جيمس ولفنسون المبعوث الخاص للجنة الرباعية الدولية الى الشرق ا لاوسط لرؤساء اللجنة حول تردي الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد قراره التنحي عن منصبه والذي دخل حيز التنفيذ منذ امس الاول ، هذا التقرير كان واضحا كل الوضوح حول من يتحمل مسؤولية تردي هذه الاوضاع في الاراضي الفلسطينية.

فقدحمّل ولفنسون في تقريره اسرائيل جزءً كبيرا من الاضرار الاقتصادية الواسعة التي لحقت بالفلسطينيين جراء خرقها الشامل لكافة تعهداتها بخصوص التنقل في الضفة الغربية ، الى جانب القيود التي تفرضها على التجارة والعمل وتوقفها عن تسليم السلطة الفلسطينية لعائدات الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة.

وفي نفس الوقت انتقد ولفنسون الدول الغربية على وقفها لمساعداتها للسلطة الفلسطينية وقال في تقريره انه اذا لم تستأنف هذه المساعدات بالسرعة القصوى فإن الخدمات الضرورية في المناطق الفلسطينية المحتلة ستنهار خلال ايام.

والاهم من كل ذلك هو التحذير الذي وجهه التقرير للجنة الرباعية ، عندما دعا المجتمع الدولي الى معالجة سريعة وبدون تأجيل للازمة التي وصلت اليها العلاقات الفلسطينية - الاسرائيلية وذلك بهدف منع النتائج الخطيرة على المنطقة جميعها وعلى السلام العالمي والمس بثقة اللجنة الرباعية كطرف يسعى لحل الصراعات.

ويكتسب هذا التقرير الاهمية والمصداقية من كون الشخص الذي اعده هو ولفنسون اليهودي الاميركي من اصل استرالي ، كما انه شغل في السابق منصب رئيس البنك الدولي ، الامر الذي يجعله ملماً بالامور السياسية والاقتصادية معا.

ومن هنا فإن اسرائيل ومعها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لا يستطيعون تسجيل اية مآخذ على التقرير او الادعاء بأن معده من المنحازين للفلسطينيين والمناهضين لاسرائيل فهو يهودي اميركي ومن الاغنياء في العالم حيث تبرع اكثر من مرة للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من امواله الخاصة لتشجيع عملية السلام وتحقيق الازدهار في المنطقة.

وعليه فإننا نأمل بأن تأخذ اللجنة الرباعية التي انتدبته لهذا المنصب الذي تنحى عنه احتجاجا على ممارسات عدد من اعضائها من جانب ولأن هذه ا للجنة كانت باستمرار تحد صلاحياته وتقيده لدرجة انتقد هذا الامر عدة مرات ، من جانب آخر ، نأمل منها بأن تأخذ تقريره على محمل الجد وتقوم بمراجعة مواقفها ووقف حصارها السياسي والاقتصادي المفروضين على شعبنا وقضيته العادلة رغم اننا لا نعول على ذلك كثيرا.

وبالنسبة لنا كفلسطينيين ، فلن ننسى ولفنسون الذي ساهم في حل مشكلة الدفيئات الزراعية عندما دفع مبلغاً من حسابه الخاص ودعا متبرعين اميركيين للمساهمة من اجل شراء عدد من هذه الدفيئات من المستوطنين لحساب الفلسطينيين قبيل الانسحاب الاسرائيلي من القطاع من جانب واحد.

كما اننا لن ننسى دوره في اتفاق معبر رفح الذي انتقلت السيادة عليه للجانب الفلسطيني وان لم تكن بالكامل.

فشعبنا كعادته لن ينسى كل الذين يتعاملون مع قضيته بموضوعية وبدون تزوير والتفاف حول الحقائق والمعطيات.