بعثت قارئة رسالة تمنت لو نعرضها على معالي وزير التربية الدكتور حنيف حسن، تقول إن هذه الرسالة تعبر عن مشاكل الكثيرين الذين تضرروا من قرارات الوزارة الصادرة أخيرا.
تقول الرسالة: (أرسل لك رسالتي هذه نيابة عن كثيرات يشعرن بالمرارة والرعب لاسيما ونحن نتوقع كل يوم قراراً مفاجئاً من وزارة التربية والتعليم يزيدنا هماً على همّ.
أحزنني بكاء جارتي عندما سمعت بتقليص الإجازة الصيفية، إذ كانت المسكينة تخطط لإجازة ترتاح بها من عناء عام دراسي، وزادني حزناً الصدمة التي أصيبت جارتنا بها عندما سمعت بإمكانية إطالة اليوم الدراسي وساعات العمل في الدوائر والوزارات.
وتبعتهما في مسلسل الصدمات أختي في الثانوية التي جاءتني والحزن يغطي وجهها بسبب استمرار الدوام المدرسي إلى الرابع عشر من مايو، علماً بأن أول يوم امتحان سيكون في الخامس عشر من الشهر نفسه.
ولن تكون هناك إجازة للمذاكرة مثل كل عام، وعندما سألوها عن مصدر القرار، فقالت المعلمة إنها الوزارة. فهل إطالة اليوم الدراسي هي الحل لتخريج طلاب متفوقين؟).
وتقول: ( إن الطالب عندما يصل إلى الحصة السابعة يتثاءب وقد يسلم نفسه للنوم، وعندما نسأله عن الدرس الذي شرح في الحصة السابعة، يجيبنا بنظرة اختصارها: هل تمزحون؟
كيف للطالب أن يبقى إلى ساعات أطول وهو يعود إلى المنزل هالكاً غير قادر على المذاكرة). وتضيف القارئة: ( أبناؤنا بدأوا يكرهون المدرسة لأنها أصبحت كالعقاب.
وسؤالنا: على من تطبق هذه القرارات؟ أليست علينا؟ فلماذا لا يؤخذ برأينا واقتراحاتنا؟ كيف للمرأة العاملة أن تعمل من الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، ومن ثم تعود إلى المنزل بعد معاناة طويلة في زحمة الطريق لتبدأ دوامها في البيت، تدريس الأبناء ومتابعة متطلبات الزوج.
وبعدها نطالب الوالدين بالحرص على الأبناء ومتابعتهم والجلوس معهم، فهل هذا ممكن ؟ ماذا عن صحة أبنائنا، الكل يطالب بأن لا نسلم هؤلاء الأبناء للخدم، كيف لا وحرب إطالة ساعات العمل على وشك الاندلاع؟).
وتقول القارئة: (إن فكرت المرأة العاملة بالاستقالة والتفرغ للبيت والأسرة، فهل غلاء المعيشة سيرحمها وأسرتها؟ هل إطالة ساعات الدوام هي العامل الوحيد للتطور ؟
نحن ظننا أن تحسين الأداء وطرائق التعليم وتنمية المواهب هو ما يؤدي إلى التطور سواء علمياً أو عملياً. نحن نحب وطننا ونسعد بقرارات تصب في صالح الجميع لكننا نرفض أن نُحمل فوق طاقتنا، ونرفض أن تستمر وزارة التربية في إسقاط جملة من القرارات علينا فجأة ودون سابق إنذار). انتهت الرسالة.
جاءت تلك الرسالة رداً على مقال نشرناه منذ أيام حول قضايا وزارة التربية والتعليم وتسارع وتيرة الإعلان فيها عن قرارات في غاية الأهمية بالنسبة للجميع دون منح العاملين في هذا الحقل التربوي وشركائهم من أولياء الأمور الفرصة لإبداء آرائهم واستيعاب تلك القرارات الجديدة، الأمر الذي تسبب في وجود قلق وتوتر وإحباط لدى أفراد المجتمع.
نأمل أن تتدارك وزارة التربية هذه المرحلة من خلال تبني حوار مفتوح يتيح للجميع إبداء رأيه في أي قرار تصدره قبل أن يصبح هذا القرار واقعاً ينفر منه الجميع ويتسبب في انعدام الثقة والتعاون بين الوزارة ومن يعنيهم أمرها.