كثيرون كانوا يعتقدون أن الدول العربية قد قطعت شوطاً كبيراً في تعليم أبنائها، ولم يعد أمامها سوى القليل للقضاء على أمية الكبار منهم ليصبح الوطن العربي متعلماً ولا ينقص مدارسها سوى الكماليات التي تدعم التعليم فيها.
حتى كانت فعاليات المنتدى العربي الثاني للإعلام وحقوق الطفل التي عصفت الحقائق التي وردت فيها بكل المعتقدات وأظهرت للعيان حجم التحديات التي تواجه المعنيين بقضايا الطفل، إذ أوضحت الأرقام أن 5,7 ملايين طفل عربي خارج المدرسة تشكل الإناث 60% منهم.
ليس ذلك فحسب، بل إن العديد من المجتمعات العربية لا تزال تشكو عدم المساواة بين تعليم الجنسين ويناضل المعنيون من أجل الوصول إلى ذلك الهدف، وتعاني الفتيات لنيل حقهن في التعليم.
ففي منطقة مثل دارفور في السودان يتعلم 200 تلميذ وتلميذة 80 % منهم من الإناث في خيمة لا تسع لأكثر من 20 شخصاً وسط ظروف بالقطع لا تكون سهلة للتعلم، إنما هي الإرادة والطموح لبلوغ فرصة تعلم مهما كانت صعبة وعويصة.
أكثر من ذلك وجود مجتمعات لا تعترف بتعليم الفتيات ولا ترى ذلك حقا من حقوقها الطبيعية، بل إن الأسر وللخلاص من نفقاتهن تهيّئهن للزواج والاستعداد لتكوين أسر جديدة، ولتبقى الفتيات في هذه المجتمعات تدور في الفلك ذاته وتدوخ في دوامة البحث عن فرصة تعليم كحق مكتسب.
نقول ذلك ونحمد الله أن الوضع عندنا ليس بذلك السوء، ولا ينبغي له أن يكون كذلك بفضل الرعاية التي يتلقاها التعليم والدعم الكبير الذي يمنح له، الأمر الذي لا يكون متاحاً عند غيرنا.
بل إننا لا نريد خوض مقارنة التعليم في بلادنا مع غيرها من الدول ليس تكبراً بل لأن التعليم في الوطن العربي لا يستحق أن يحتذى به، لأنه ببساطة يشكو ويعاني الكثير، ولا يشكل ـ مع الأسف ـ مثالاً طيباً يؤخذ كأنموذج.