في عالم اليوم لا يمكن فصل القضايا التي تخص شعبا بعينه بعيداً عن الشعوب المجاورة جغرافياً والمرتبطة تاريخيا، فالمحصلة أن هذه الشعوب ستتأثر لا محالة من تأثير تلك القضايا بل وستعاني هي الأخري إن عولجت بعيدا عن الحكمة.

من هنا جاء تأكيد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي في ختام زيارة رسمية للجمهورية الإيرانية الإسلامية، حول النشاطات النووية السلمية الإيرانية، علي حق أي دولة تريد أن تحصل علي البرامج السلمية النووية حسب ما تقره قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحا سموه بأن دولة قطر تتمني أن تكون منطقة الخليج منطقة آمنة تتمتع دولها بالتنمية والسلام، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد ارتفاعا في أسعار النفط، حيث إن المنطقة بإمكانها أن تحقق معدل نمو عال.

إن تصريحات سمو الأمير المفدي لتؤكد أن موضوع الملف النووي الإيراني، يعتبر من أولويات دولة قطر، فقطر جارة للجمهورية الإسلامية، وتؤمن أن أي نزاع جديد في المنطقة التي تعيش علي بركان قابل للانفجار في أي لحظة يجب تداركه، مع التأكيد علي ضرورة أن يكون للدول المحيطة بإيران رأي في النزاع مع الغرب، باعتبارها إحدي الدول التي ستتضرر أكثر من الغرب البعيد، فضلا عن أن قطر معنية بهذا الملف كونها عضواً في مجلس الأمن الدولي.

إن السياسة الحكيمة لسمو أمير البلاد المفدي وإيمان دولة قطر بالانفتاح علي الآخر والحوار كقاعدة لحل أي خلاف ونبذ العنف باتت السمة المميزة للسياسة القطرية، ولذلك تؤمن قطر بالدبلوماسية كحل أوحد لا بديل عنه لمعالجة القضايا الإقليمية وإيجاد الحلول التي توفر للمنطقة الاستقرار والأمن والسلام، وهو الأمر الذي أشار إليه من ناحيته الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حين أكد أن العلاقات بين بلاده ودولة قطر تتطور بشكل مستمر، واصفا هذه العلاقات بالأخوية والتاريخية، معربا عن أمله في أن لا تتأثر العلاقات بين البلدين بأمور جانبية وان لا يتدخل أي طرف ثان فيها، ومؤكدا في تصريحات مشتركة مع سمو الأمير، أنه ينبغي أن تكون منطقة الخليج منطقة أمن وسلام وهدوء، حيث إن استتباب الأمن في هذه المنطقة ولكافة الشعوب علي شواطئ الخليج هو في صالح الجميع.

علي العالم الغربي الذي يهدد ويتوعد طهران بشأن ملفها النووي أن يدرك أن هذا الملف هو من أولويات الدول المحيطة بالجمهورية الإسلامية، فهي من سيتأثر إذا عولج الموضوع بسلبية لن تستطيع المنطقة بأكملها استيعاب تبعاته.