باتت فرص التوصل إلى سلام في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان ضئيلة بسبب تعنت فصائل التمرد ورفضها التوقيع على اتفاقية السلام التي جاءت بعد مخاض عنيف من المفاوضات التي دامت لأكثر من عامين برعاية الاتحاد الإفريقي ووسطاء غربيين وعرب.

بالنسبة لكثير من المراقبين لم يكن مفاجئا أن تبدي الحكومة السودانية مرونة أكبر وتعلن موافقتها على الاتفاقية، لأنها تدرك أن الانحناء للعاصفة في هذه الظروف أفضل من مواجهتها. فحكومة الخرطوم ظلت تتعرض منذ 3 أعوام لضغوط دولية متزايدة واتهامات بممارسة نوع من التطهير العرقي ضد القبائل الإفريقية ومن ثم فهي ترى أن الموافقة على الاتفاقية تعتبر طوق نجاة لها، وفي الوقت نفسه إسكاتا للآلة الإعلامية الضخمة التي عملت على تضخيم ما يجري في دارفور من انتهاكات وتصويره بأنه يرقى لمستوى الإبادة.

ولكن المفاجأة كانت في موقف التمرد الذي راهن بشكل مطلق على دعم المجتمع الدولي في انتزاع مطالب تعجيزية من الحكومة، ومن ثم سعى لرفع سقف مطالبه بإبداء الكثير من الاعتراضات على قضايا الأمن وتقاسم السلطة واقتسام الثروة وهي المجالات الثلاثة التي غطاها الاتفاق.

ان مراهنة قادة التمرد على تدويل القضية وإيصالها إلى مجلس الأمن، يبدو رهانا خاسرا في ظل المعطيات الجديدة، خاصة بعد التحذيرات التي وجهها لهم مراقبون غربيون شاركوا في المفاوضات بأن اللعبة انتهت وأنه يجب عليهم توقيع مسودة الاتفاق لإنهاء الأزمة الإنسانية التي تحدق بملايين النازحين في المعسكرات.

إن المطلوب من قيادة الحركات المتمردة أن تدرك أن موقفها الحالي يظهرها وكأنها غير راغبة في السلام وتسعى لتحقيق أجندة خاصة بها. كما يجب عليها أن تعي أيضا أن التعنت في المواقف سيبدد من بين يديها فرصة ذهبية لتثبت للعالم عدالة قضيتها وأنها طالبة سلام وتسعى لاستعادة حقوق منطقتها في التنمية المتوازنة والمشاركة في السلطة. ومن غير ذلك فإن الذي سيدفع الثمن في النهاية هم الأبرياء من سكان الإقليم الذين تحصد الحرب أرواحهم في كل يوم.