مرة أخرى نتساءل: ما هو تعريف «الإرهاب»؟

الولايات المتحدة ليس لها تعريف رسمي محدد رغم أن المرتكز الأساسي لسياستها الدولية هو «مكافحة الإرهاب»، لكن الواقع العملي المشاهد يفيدنا بأن أي دولة تتخذ لنفسها نهجاً استقلالياً عن واشنطن أو تؤيد حركة التحرر الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي هي بالضرورة دولة إرهابية في المنظور الأميركي.

لذا فان قائمة «الإرهاب الأميركية الرسمية تجمع سوريا وإيران مع كوبا وكوريا الشمالية ـ بالاضافة إلى غيرها، والحيثيات الأميركية تفضح نفسها بنفسها، ولنأخذ إيران كمثال.

في أحدث تقرير سنوي عن الإرهاب صدر الاسبوع المنصرم عن وزارة الخارجية الأميركية نقرأ أن إيران صنفت كدولة إرهابية للاعتبارات الآتية:

أنها «تدعم المسلحين الفلسطينيين الذين يسعون لتدمير إسرائيل».

أنها تدعم «حزب الله»®. رمز المقاومة الوطنية اللبنانية المسلحة ضد إسرائيل.

أنها تدعم «جماعات في العراق مسؤولة عن العنف الطائفي».

ويدمغ التقرير كوبا كاسترو بالإرهاب لأنها ترفض تطبيق «اقتصاد السوق» أي النظام الرأسمالي، كما تدمغ فنزويلا شافيز لأنها أولاً «تشيد بالإرهابيين العراقيين» وثانياً لأنها «تقيم علاقات مع كوبا»!

ويطرأ سؤال: من نصَّب الولايات المتحدة وصياً على البشر أجمعين لتصنفهم إلى إرهابيين وغير إرهابيين بناء على معاييرها الذاتية ومصالحها وتوجهاتها الاستراتيجية والمبنية على شراكة دائمة مع إسرائيل؟، وهل تملك الولايات المتحدة شروط هذه الوصاية؟

داخلياً تحولت هذه الدولة العظمى منذ 11 سبتمبر 2001 إلى دولة بوليسية تلاشت فيها تماماً قوة سيادة القانون لتحل محلها سيادة الأجهزة الأمنية القمعية، وخارجياً تمارس ارهاب الدولة بكل بشاعته وقبحه وبكل أشكاله من حروب غير شرعية إلى ملاحقات أمنية تخرق سيادة الدول سراً وعلناً.

فعلى الصعيد السري تبرز رموز «أبو غريب» ومعتقلات شرق أوروبا الخفية، وعلى الصعيد العلني يبرز «غوانتانامو»®. كلها بطبيعتها السرية والعلنية معاقل لألوان من فنون التعذيب «التكنولوجية» التي لا يعرف لها التاريخ البشري نظيراً!.

وكما يقول متحدث باسم الحكومة الإيرانية فإن أميركا ليست مخولة أو مؤهلة لإصدار تقارير عن الإرهاب ومكافحته على أساس ادعاءات مثالية، لا توجه إلا إلى دول ترفض السياسات الأميركية وتعارض جرائم الدولة الصهيونية.

والأمر لا يخلو من فكاهة سوداء. فبينما يتهم التقرير ايران بأنها تدعم الجماعات الشيعية العراقية «المسؤولة عن العنف الطائفي» فانها نفس الجماعات التي تتحالف معها القوات الأميركية الاحتلالية ضد تنظيمات السنَّة العراقيين!

و«قائمة الارهاب» الأميركية لا تقتصر على دول، فهي تشمل أيضاً منظمات تصنف على أساس المعيار الأميركي، وبالإضافة إلى المنظمات النضالية الفلسطينية تضم القائمة هذه السنة منظمتين باكستانيتين. وفي الحيثيات يقول التقرير انهما واجهتان لتنظيم إسلامي يخوض حرب التحرير في كشمير المسلمة ضد القوات الهندية.

وهذا يعود بنا إلى السؤال الاستهلالي: ما هو تعريف «الإرهاب»؟