شكلت المباحثات التي أجراها الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس فرصة أخرى للتأكيد على الثوابت والرؤى الاردنية إزاء تطورات المشهد الاقليمي ومستجدات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الاخوة في الضفة والقطاع.

ولئن أعاد الملك التأكيد على استمرار الاردن في استثمار كافة علاقاته الدولية للبحث في اليات فاعلة لايصال المساعدات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني لتجاوز الازمة الاقتصادية المستفحلة في الاراضي المحتلة فإنما للفت انظار المجتمع الدولي إلى ان كارثة إنسانية وشيكة الوقوع اذا ما سمح لهذه الازمة ان تستمر وان تطول واذا ما بقيت الجهود الدولية في هذا الاتجاه على ما هي عليه من بطء وارتباك وتردد.

المباحثات الأردنية الفلسطينية المعمقة والشاملة لحظت في جملة ما لحظت ما يروج في الساحة السياسية والحزبية والاعلامية الاسرائيلية من شائعات وتصريحات اقرب الى التأكيدات عن نية حكومة اسرائيل الجديدة بزعامة ايهود اولمرت تنفيذ خطة باتت تعرف باسم «خطة الانطواء» أو « التجميع» أو تجميع المستوطنات الاسرائيلية في ثلاثة تجمعات استيطانية كبرى في شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية بما في ذلك ضم القدس المحتلة والاراضي الممتدة بينها وبين مستوطنة (التي غدت مدينة ضخمة) معاليه ادوميم بما يسهم في فصل شمال الضفة عن جنوبها ويحول بل ويطيح بفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وامكانية قيامها.

والادهى من ذلك وأمر هو ان حكومة اولمرت ستنفذ هذه الخطة الخطيرة (التي هي بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على خريطة الطريق) من جانب واحد تحت ذريعة عدم وجود شريك فلسطيني تلك البدعة التضليلية التي اخترعتها حكومة شارون وامتدادها حكومة اولمرت الانتقالية ولاحقا الحكومة الجديدة التي ستعلن خلال ايام..

من هنا جاء رفض الملك لاية حلول احادية الجانب لانها لا تخدم التوصل الى سلام دائم وشامل في المنطقة بل هي تضع المنطقة دولا وشعوبا في مهب الريح وترهنها للفوضى وعدم الاستقرار والحرائق المشتعلة التي ستمتد الى اماكن وساحات ابعد من حدود منطقتنا البائسة بالتأكيد..

إشارة الملك الى ان الاردن وبالتنسيق مع مصر سيقوم بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة بجهد على الصعيد الدولي للمساعدة على استئناف عملية السلام وبناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وبما يسهم في العودة مجددا لطاولة المفاوضات تكتسب أهمية اضافية وبخاصة انها اولا تأتي بعد القمة الاردنية المصرية التي التأمت في العقبة قبل ايام معدودات واستقطبت اهتماما سياسيا ودبلوماسيا واعلاميا لافتا.

وبخاصة في ظل تطابق وجهات نظر الزعيمين الكبيرين حيال كل القضايا والملفات التي بحثت وفي مقدمتها الوضع الفلسطيني الراهن وثانيا لان التحرك الاردني وبالتنسيق مع مصر سيبدأ بعد تشكيل حكومة اولمرت الجديدة والتي لن تستطيع الادعاء بانها منشغلة بمشاورات الائتلاف وبرنامج الحكومة الجديدة.

قصارى القول ان المباحثات الاردنية الفلسطينية قد اعادت التأكيد على العلاقات الاخوية المتميزة وعلى استمرار الالتزام الاردني التاريخي الثابت بدعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني في اطار من التفاوض والاتفاق الثنائي وفق خريطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وليس وفق الحلول احادية الجانب التي ترتكز على موازين القوى ولا تبدي اي احترام للشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي .