للمرة الأولى بتاريخ الولايات المتحدة الحديث.. تصبح السياسة الأميركية مكروهة من مختلف شعوب العالم، وصورتها مهتزة كثيراً في العالمين العربي والإسلامي بسبب انحياز الإدارة الأميركية الفاضح لـ«اسرائيل» وسياساتها العدوانية، ومناصبة هذين العالمين عداء مطلقاً كرمى لـ«اسرائيل» واستجابة عمياء لمخططات وتعليمات المحافظين الجدد داخل هذه الإدارة، الذين ينفذون سياسة إسرائيلية بامتياز، تجانب المنطق الحقوقي والقانوني وقرارات الأمم المتحدة، وحتى مبادئ ميثاق الدستور الأميركي نفسه.

في هذا المنطق المقلوب، أصبح العربي أو المسلم إرهابياً مفترضاً، وصنفت الشعوب والدول والحركات المقاومة الرافضة لسياسة الهيمنة الأميركية، على أنها مارقة أو ضمن محور الشر، مع أن الأحق بأن يوضع على محور الشر، من يدعم الإرهاب الإسرائيلي ضدّ الشعب الفلسطيني، والعدوان والاحتلال الاسرائيليين للأراضي العربية، ومن ينتهك القانون الدولي وحقوق الشعوب والدول بالحرية والاستقلال والسيادة. ‏

وفي هذا المنطق المقلوب، تُصدر الإدارة الأميركية تقريراً تُضمنه اتهاماً باطلاً لسورية بأنها ترعى الإرهاب، بسبب وجود مكاتب إعلامية لمنظمات فلسطينية، وتتناسى أن في سورية شعباً فلسطينياً مطروداً من أرضه ووطنه ولا يدافع عن حقوقه إلا من خلال الكلمة.. فكيف يوصف هذا الشعب والدولة التي تستضيفه بالإرهاب؟.. ولا تُسأل «إسرائيل» عن إرهابها اليومي منذ عشرات السنين، ولا تُطالب بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تنصف إلى حد ما، الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. ‏

المنطق يقول: إن محاربة الإرهاب يجب أن تبدأ بمعالجة جذوره ومسبباته، والموقف من الإرهاب يجب أن يُفرق بينه وبين نضال الشعوب المشروع ضدّ الاحتلال والهيمنة، وهذا يعني أن الاتهامات الأميركية لسورية لا تعدو كونها حلقة في مسلسل لا يكاد ينتهي، وأقحمت المسألة العراقية كأكذوبة أخرى ملفقة ولا تستند إلى أي وقائع ملموسة. ‏

ولا بدّ لنا من التذكير هنا.. أن سورية عانت من الإرهاب والإرهابيين الذين يتحولون الآن إلى ضيوف مقرّبين من واشنطن وبعض حلفائها في المنطقة الذين عدّوا سورية عدواً للبنان، و«إسرائيل» الصديق.. ورغم كل ذلك فإن اتهامات واشنطن وتآمر البعض وتحالفهم مع الملوثة أيديهم بدماء السوريين لن تثني سورية عن مواقفها الوطنية والقومية، لأنها مواقف تعبر عن نبض الشارع العربي، ولن تجعلها تتخلى عن مبادئها وتطلعات أمتها، وهي مبادئ تقوم على الحق والعدل وشرعة الأمم المتحدة.