تكتسب زيارة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أهمية خاصة، كونها تأتي في ظل تسارع التطورات الاقليمية والدولية.

كما أن الزيارة تنطوي على ثلاثة ابعاد تضاعف من اهمية ما سيترتب عليها من نتائج، اولها البعد الخاص بالعلاقات الثنائية بين قطر والجمهورية الاسلامية والتي شهدت تطورا مهما لجهة تعزيزها وتمتينها، كان آخرها اجتماعات اللجنة الوزارية القطرية- الايرانية التي عقدت في طهران وتناولت مسيرة التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات ودعمها وتطويرها بما يحقق طموحات واهداف قيادتي وشعبي البلدين، اضافة إلى استعراض مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية.

وقد عبر صاحب السمو أمير البلاد عن عمق العلاقات الثنائية بقوله: إن هذه الزيارة تعبير عما يجمع بلدينا الشقيقين من علاقات متينة وحاجتهما في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعلى هذا الأساس تتضح أهمية الزيارة من حيث بعدها في العلاقات الثنائية بين البلدين.

أما على صعيد البعد الثاني لزيارة سمو الأمير الى طهران، فهو البعد الاقليمي، خصوصا وان الساحة الاقليمية تحفل بالكثير من التطورات والملفات البالغة التعقيد وشديدة الحساسية مما يستدعي التعامل معها بكثير من الحكمة والصبر والانفتاح،

وفي هذا الشأن يبرز الدور الريادي لدولة قطر من خلال السياسة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد الذي يشهد له العالم بتميز سياسته بالحكمة والمنطق والانفتاح على الآخر ونبذ العنف، ولذلك فمن البديهي ان تسعى قطر لتمهيد الطريق امام القنوات الدبلوماسية والحوار المباشر لمعالجة القضايا الاقليمية لايجاد الحلول التي توفر لمنطقة الخليج والشرق الاوسط الاستقرار والأمن والسلام.

وبقي البعد الثالث والأخير لأهمية زيارة سموه الى طهران وهو البعد الدولي خصوصا في هذا الوقت الذي قال فيه سمو الأمير إنه «يشهد الكثير من المستجدات والمتغيرات على الساحة الدولية، ولعل ابرز تلك المستجدات الملف النووي الايراني، الذي يستأثر باهتمام الأسرة الدولية بأسرها.

ومن البديهي ان تكون قطر معنية بهذا الجانب لسببين انها عضو في مجلس الامن الدولي، وثانيهما موقعها الجغرافي المتاخم للجمهورية الاسلامية الايرانية».

ومما لاشك فيه ان رؤية صاحب السمو أمير البلاد هي رؤية ثاقبة وحكيمة، تبني جسور التعاون والتفاهم وتفتح الآفاق لمستقبل افضل، تتطلع اليه شعوب المنطقة، ولذلك فإن زيارة سمو الأمير إلى طهران ستكون بحجم آمال وتطلعات البلدين والشعبين.