بعد سبع جولات من المفاوضات بين الحكومة ومتمردي إقليم دارفور في أبوجا دخل الصراع في الإقليم مرحلة جديدة تعكس وتشهد انفراجا واضحا مع قرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي دوامة العنف التي أدت لتشريد مئات الآلاف من سكان الإقليم إضافة لعمليات الإبادة الجماعية، وبرغم أن التوقيع يشهد ولادة متعثرة.
خاصة بعد رفض حركتي التمرد التوقيع عليه في محاولة للحصول على أكبر قدر من المكاسب وهو ما أدى لتمديد المهلة إلى الغد إلا أن الاتفاق في ذاته يعكس إدراك الجانبين أنه لا بديل عن ثقافة الحوار والتفاوض لإنهاء الصراع والتوصل إلى صيغة توازنية تضمن مصالحهما.
وأن اللجوء إلي العنف والتصعيد أو المراهنة والاستقواء بالخارج لن يحقق مصالح أي طرف بل يؤدي إلى تعقيد الأمور واستمرار معاناة شعب الإقليم الذي يتعرض حاليا لكارثة إنسانية حقيقية لأكثر من مليوني شخص.
ولاشك إن الإسراع بتوقيع اتفاق السلام من جانب الطرفين بات أمرا ضروريا ويتطلب تقديم تضحيات متبادلة منهما، فمن ناحية فإن بنود الاتفاق توضح أنها تحقق الحد الأدنى من مطالب كل طرف.
وثانيا وهو الأهم أن توقيع الاتفاق ليس نهاية المطاف، فهو خطوة أولي تتطلب خطوات كثيرة لترسيخه على أرض الواقع وأهمها وقف كل صور العنف والإبادة الجماعية ونزع أسلحة المليشيات سواء التابعة للحكومة أو المتمردين، وأن يتخلي كل جانب عن أخطائه السابقة ويعالج الأسباب إلى أدت إلى اندلاع النزاع في الإقليم حتى لا يتكرر الصراع في شرق السودان.
وبالتأكيد فإن السودان الآن يمر بمرحلة فارقة في تاريخه تتطلب تكاتف جهود جميع السودانيين من أجل التفرغ لعملية التنمية في إطار سودان ديمقراطي موحد.