استبشر المواطنون والمقيمون في دول الخليج خيراً بقرار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أمر بتخفيض أسعار البنزين في المملكة العربية السعودية بنسبة تتجاوز 30%. وجاء الأمر الملكي رغبة بتحسين الوضع المعيشي لمواطني السعودية بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة.
الاستبشار والفرحة الذي شمل أبناء الخليج عموما يعود مصدرهما إلى أمل بأن يتبع انخفاض أسعار البنزين في السعودية انخفاض آخر تعلن عنه حكومات باقي دول الخليج التي ارتفعت فيها أسعار الوقود خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير، وترتب على ذلك ارتفاع مماثل في كافة أسعار السلع والمواد الاستهلاكية بحجة ارتفاع أسعار النفط العالمية على حد قول الاقتصاديين وبعض المحللين.
في دولة الإمارات عانى السكان من قرارات شركات توزيع المنتجات البترولية التي رفعت سعر البنزين والديزل في فترات متقاربة. وبررت شركات الوقود حينها الزيادة بأنها ترمي للحد من الخسائر التي تتعرض لها عمليات توزيع المنتجات البترولية بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للنفط.
تقبّل الجميع ارتفاع أسعار الوقود على مضض لأنهم مغلوبون على أمرهم وليس لديهم بديل آخر، ووجدوا أنفسهم بعد ذلك مرغمين على تقبل ارتفاع أسعار المواد الأولية ومختلف السلع الاستهلاكية الضرورية وغير الضرورية.
واستغرب الجميع ردود أفعال بعض رجال الأعمال بعد رفع سعر الوقود في الدولة، إذ صرحوا بنيتهم رفع الأسعار في بعض القطاعات، وكأن الزيادات التي تطرأ على الوقود وغيره من السلع مناسبة لأن ينالوا ربحاً فيها من رواتب محدودي الدخل حتى وإن كانت درجة تأثرهم بتلك الزيادات ضئيلة لا تقارن بالأثر الذي يقع على المستهلكين.
ولم يعد باستطاعة المستهلكين احتمال المزيد من الزيادات التي أرهقت ميزانياتهم. الأمر الذي جعلهم يتفاءلون بأن ينالهم ما نال الشعب السعودي من مكرمة تنخفض على ضوئها أسعار البنزين الذي كان ومازال شماعة التجار في رفع الأسعار.
أسعار الوقود في الدولة مرتفعة ونحن كأفراد وشركات مستهلكة لا نملك شيئاً لمنع أي قرارات لرفع أو خفض أسعاره، ولا يستطيع أي منا الامتناع عن شرائه، ولا نملك سوى تخصيص جزء أكبر من رواتبنا للصرف على الوقود والسلع الأخرى التي تأثرت بأسعاره.
ما هو الحل إذن؟ كيف نتيح لشركات النفط تعويض خسائرها دون أن يتسبب ذلك في خسائر اكبر للمستهلكين؟ هل الحل يكمن في الاستفادة من زيادة العوائد النفطية بعد أن وصل سعر برميل النفط الخام الى 76 دولاراً، وبتدخل الحكومة ودعمها لشركات التوزيع بدلاً من تحميل خسائر الشركات للمستهلك وحده؟ أو بدعوة الجهات المختصة إلى وقف مسلسل ارتفاع أسعار السلع الأخرى بعد ان يئسنا من ذلك؟
أسعار الوقود تؤثر في أفراد المجتمع، والمستهلك يتحمل وحده المسؤولية دون ان تضع له الجهات المختصة حلولاً بديلة تعوض خسائره التي سيتكبدها ليس في الوقود وحده وإنما في جميع السلع الأخرى.
نحن كمواطنين ومقيمين في دولة الإمارات لا نطالب بالمستحيل في هذا الشأن، بل نطالب بصفة انتمائنا لدول نفطية تجني عوائد ضخمة جراء ارتفاع أسعار النفط بأن تدعم حكومتنا شركات توزيع النفط لتقوم هذه الشركات بدورها بخفض أسعار الوقود، فهل سنفرح قريباً بقرار كالقرار الذي أصدره عاهل المملكة العربية السعودية؟