قبل ما يربو على العقدين من الزمن، كنا وإخوتي أطفالاً صغاراً، نستمتع باللهو مع أطفال الجيران في السكيك الفاصلة بين منزلنا ومنازلهم. كما كانت معظم العائلات تترك بوابات المنازل مفتوحة المصراعين. من يتجرأ اليوم على ترك أطفاله يلهون مع أقران لهم في السكة؟ لقد أصبحنا اليوم نمنعهم حتى من فتح الباب لطارق.

كما أنهم لا يعرفون ملامح وجوه أبناء الجيران! هذه إحدى الضرائب التي ندفعها لدفع عجلة التنمية. فالتنمية المتسارعة الوتيرة، يصاحبها دخول أعداد هائلة من العمالة الوافدة لما كان عدد المواطنين أنفسهم قليلا، لا يخدم عملية التنمية. وللأسف، الكثير من تلك العمالة تعيش جنباً إلى جنب مع منازل العائلات في بعض الفرجان التي هجر أصحابها منازلهم وتم تأجير كل منها لعدد لا يقل عن عشرين عازباً!!

وبهذه القنبلة الموقوتة من الذئاب الجائعة التي تجوب شوارع الفريج على مدار الساعة، كيف للسكان أن يهدأ لهم بال، خاصة في جوف الليل، عندما ينامون وأطفالهم في غرف منفصلة، في حين أن معظم سكان بعض الفرجان، إن لم أقل كلهم، تعرض أكثر من مرة لمداهمات وسرقات في جوف الليل؟

بالرغم من جهود الشرطة الذين يتم الاتصال بهم فور مداهمة أحدهم لمنزل ما بدءاً من أخذ تفصيل القصة ومروراً بتصوير آثارهم، وانتهاء بأخذ بصمات المداهمين إلا أن تلك الجهود لا تسفر في غالب الوقت عن أية نتائج. كم من القصص سمعنا عن انتهاك حرمات البيوت الآمنة؟

وكم من البيوت تمت مداهمتها من الدخلاء عند توجه رب الأسرة لأداء صلاة الفجر في المسجد؟ وكم من المنازل تمت سرقتها بذات الطريقة عندما كانت العائلة تقضي إجازتها السنوية، لترجع وتفجع وتبسط حصيرا على الأرض لها كمهجع، بعد أن تم سرقة كل أثاث المنزل؟!

آخر تلك المداهمات هي قصة إحدى الأسر العربية التي توجه ربها لأداء صلاة الفجر في المسجد، فيما اقتحم أحدهم المنزل وحاول مواقعة الزوجة عنوة. إن سكن العمال بجانب العائلات يعطي العامل فرصة معرفة كل تحركات الأسرة ومراقبة الجدول اليومي لدخولها وخروجها من المنزل، بحكم قربه منهم، ما يشكل تهديداً أمنياً لنسيج المجتمع.

نتمنى من الجهات المعنية التحرك لحل هذه المشكلة، نتمنى من وزارة العمل الفرض على الكفلاء توفير سكن للعمال بعيداً عن الأحياء السكنية، عن طريق تخصيص موقع يحدد لهذا الغرض بالتعاون مع البلدية.

كما نتمنى من البلدية فرض غرامات على كل من تسول له نفسه إسكان مجموعة من العمال في حي سكني تقطنه عائلات.أيضا نتمنى على الشرطة بذل المزيد من الجهود للقبض على من تسول له نفسه هتك حرمات البيوت، بالإضافة إلى تنوير السكان عن طريق وسائل الإعلام بشتى أنواعها.

نريد أن نعرف كيف بإمكاننا زيادة درجة حماية منازلنا سواء عندما نكون فيها أو بعيدين عنها؟ نريد أن نعرف فيم نشك؟ وماذا نراقب؟ ومم نتوجس ونحذر؟ ما هي التحركات المريبة التي قد تحدث في الفريج وعلينا الإبلاغ عنها؟ نريد أن نعرف كيف نحتاط؟ وما الواجب منا عمله إذا وقعت الواقعة؟ فمهما جابت دوريات الشرطة فرجاننا ومهما قامت بتفقد الأوضاع فيها، لن يكون الأمر كتفقد سكان الفرجان أنفسهم لمناطقهم التي يسكنون فيها، فوجوه الساكنين مألوفة بالنسبة لهم.

وهم نوعا ما على علم بكل تحركات الفريج اليومية، ما يجعل مراقبتهم لأحيائهم أكثر فاعلية من مراقبة الشرطة. وكما يقول المثل: أهل مكة أدرى بشعابها. باختصار، نريد أن نعرف كيف نطور عيوناً أمنية؟، لنستطيع مراقبة فرجاننا ولنتكاتف مع رجال الشرطة ليستتب الأمن للجميع.

laila_badri@yahoo.com