في مجلس الأمن الدولي تدور معركة دبلوماسية حامية حول ملف إيران النووي، وبينما تقود الولايات المتحدة عملية الهجوم لاستصدار قرار دولي بفرض عقوبات صارمة على إيران فان روسيا تتولى دور الدفاع. فمن أجل ماذا تقف موسكو مع طهران؟

نعلم أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال «الشيطان ـ الأكبر» من وجهة نظر طهران منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979. لكن آية الله الخميني كان أيضاً يعتبر الاتحاد السوفييتي «الشيوعي الإلحادي» شيطاناً من نوع آخر. فعند الخميني كان المعسكران الرأسمالي، والاشتراكي متساويين انطلاقاً من الرؤية الإسلامية.

خلفاء الخميني في طهران شهدوا دراما تفكك الاتحاد السوفييتي الى عدة دول مستقلة أبرزها روسيا، وشهدوا ما تبع ذلك من تدهور روسيا نفسها.

لكن روسيا الآن وعلى مدى السنوات القلائل الأخيرة أخذت تسترد نفسها على أيدي تيار قومي كاسح بزعامة فلاديمير بوتين، ورغم ان بوتين ليس ماركسيا إلا إنه يريد استرجاع المجد السوفييتي من منظور قومي، وعلى رأس أجندته إعادة إحياء دور الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط.

من هذه الرؤية فان تحالفا مع دول شرق أوسطية لا تخضع لنفوذ أميركي كإيران يصلح كبداية جيدة لممارسة السياسة الاستقلالية الروسية الجديدة.

ويبدو أن قادة إيران التقطوا الرسالة الروسية وقرروا التجاوب معها.

أضف إلى ذلك ان الجغرافيا السياسية تلعب دوراً مهماً في التقارب الروسي ـ الإيراني. ذلك أن إيران تقع بالقرب من دول القوقاز وبعض دول آسيا الوسطى مثل تركمانستان وكازاخستان وطاجيكستان.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن هناك مجموعات شيعية في بعض هذه الدول وحركات إسلامية راديكالية تتهدد وجود أنظمة موالية لموسكو، فاننا ندرك إلى أي مدى كيف يحظى ابتعاد طهران عن هذه الحركات بتقدير عالٍ لدى السلطة الروسية.

وأبرز ما يقال في هذا الصدد إن إيران تتخذ موقفاً حيادياً كاملاً تجاه الحرب الدائرة في الشيشان بين الإسلاميين والجيش الروسي.

أما فيما يتصل بالمصالح المباشرة الملموسة فان موسكو ترى في إيران سوقاً غنية لمنتجات الأسلحة الروسية المتقدمة ومجالاً للاستثمار الواعد. فبينما عقد الطرفان صفقة لصواريخ أرض ـ جو مؤخراً فان شركات روسية تمارس العمل في تطوير مفاعل بوشهر النووي الإيراني.

لذا يخطئ من ينظر إلى الرئيس الروسي بوتين وكأنه رئيس جمعية خيرية روسية. إنه منطق المصالح الحيوية المتبادلة.

والسياسة الخارجية الروسية في هذا السياق لها وجه داخلي. ذلك أن بوتين يقوم حالياً بإعادة تأميم الاقتصاد الروسي عن طريق إلغاء برامج الخصخصة التي فرضها الغرب ونفذها الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين. فالاستقلالية الداخلية لا تنفصل عن الاستقلالية الخارجية.

لذا نفهم أيضاً لماذا وجه بوتين دعوة إلى قادة «حماس» لزيارة روسيا.. بل وذهب أبعد من ذلك فاتخذ قراراً بدعم حكومة حماس مالياً غير عابئ بما أثار ذلك من رد فعل أميركي غاضب.

على هذه الخلفية تمارس روسيا ـ بوتين دورها في مجلس الأمن الدولي كمحامي دفاع عن إيران.

وكما هو معلوم فان الولايات المتحدة تسعى لبلورة موقف جماعي في المجلس ضد إيران لفرض عقوبات عليها.

والسؤال الذي يطرح هو: هل تستخدم روسيا الفيتو إذا تبلور فعلاً موقف جماعي كهذا؟ لننتظر ..لنرَ.