التقارب بين طرف عربي وطرف أميركي لاتيني يشبه التقارب بين قريبين يكاد ينسى كل وشائج القربى بينه وبين الآخر، لأن التطلعات المشتركة والآمال المتشابهة والمصالح التي هي بحاجة الى دفع وتعزيز تجعل الشراكة العربية الاميركية اللاتينية أمرا شبه حتمي، وعديد من القادة في اميركا الجنوبية وعلى رأسهم الرئيس الفنزويلي لولا دي سيلفا انتبهوا إلى المنافع المتبادلة الممكن التوصل إليها بين الجانبين العربي والاميركي اللاتيني.

وطاف الرئيس البرازيلي بالشرق الاوسط ودعا (أقاربه) القدامى الى خطوات مماثلة للتقارب مع قارته البعيدة جغرافيا عنا ولكن القريبة منا في الهوية والظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، نظرا لوجود الكثير من الجنسيات العربية ضمن المهاجرين الأوائل الذين شاركوا في تنمية قارة اميركا الجنوبية وغدا منهم رؤساء لدول عديدة هناك فضلا عن التواجد العربي المحسوس في القارة.

ولأن الدول العربية والاميركية اللاتينية لديها تطلعات متشابهة لمعالجة الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقتان وبخاصة على الجانب الاقتصادي لذلك كانت القمة العربية الاميركية اللاتينية التي التأمت في العاصمة البرازيلية في مايو من العام الماضي بمثابة البوتقة التي انصهرت فيها تطلعات الجانبين.

وحيث تعززت آمال قيام الشراكة السياسية والاقتصادية بينهما وكان قد تم الاتفاق خلال اعمال تلك القمة على تنظيم لقاءات دورية مرة على الأقل كل عام للتنسيق بين الجانبين في القضايا المشتركة وللعمل من اجل خدمة الأمن والسلم العالميين في نفس الوقت انطلاقا من الارضية المشتركة الجامعة بين العملاقين الاقليميين في الشرق الاوسط واميركا الجنوبية.

وفي هذا الاطار جاء الاجتماع المشترك لوزراء الاقتصاد في الجانبين والذي التأم خلال الفترة من الخامس والعشرين الى السادس والعشرين من ابريل الماضي وشاركت فيه السلطنة بوفد ترأسه معالي محمد بن ناصر الخصيبي امين عام وزارة الاقتصاد الوطني وذلك في مدينة كيتو عاصمة الاكوادور وجرى خلاله تدارس النتائج التي تحققت خلال عام من الشراكة العربية الاميركية الجنوبية وبخاصة ما يتعلق باعلان برازيليا الصادر عن القمة الأولى التي انعقدت في البرازيل العام الماضي.

ومن الملاحظ ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين العرب ودول اميركا اللاتينية بمعدل الضعف مما يؤشر الى نجاح تلك المساعي المخلصة لمعالجة المشكلات الاقتصادية ومستويات الدخل في عديد من دول الجانبين، ومن ثم يثبت ان انتقادات بعض الدول كالولايات المتحدة واسرائيل للتقارب العربي اللاتيني لم يكن لها مايبررها حيث هذا التقارب ليس موجها ضد احد واثبت عام من التفاعل العربي اللاتيني ان المخاوف من هذا التقارب لم يكن لها اساس من الصحة.

ونذكر هنا أن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زيف بويم قد زار البرازيل قبيل قمة العام الماضي للإعراب عن القلق من هذا التطور.

لكن الحقيقة ان الجانب العربي على وجه الخصوص يحرص في علاقاته الدولية على الا تكون موجهة ضد احد ولايجري خلال تلك العلاقات أية تنسيقات للإضرار بمصالح اي طرف دولي آخر ، مع الاحتفاظ بحق تأكيد المصالح وتعزيزها في اطار من العدالة والتكافؤ والندية والاحترام المتبادل للمصالح المشتركة.

ومن ثم فلا ينظر العرب الى دعم اميركا اللاتينية للقضايا العربية وملفاتها الساخنة وبخاصة قضية العرب الأولى (فلسطين) على انها مناهضة لمصالح الآخرين فقضايا العرب تتسم بالثبات والمشروعية المدعومة بقرارات الشرعية الدولية ولايعيب شقيقا ان يدعم مصالح شقيقه وان كان منسيا فيما سبق.