عندما تولى الدكتور علي بن عبدالله الكعبي منصب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية كانت تصريحاته والإجراءات التي اتخذها خاصة تلك التي تتصل بسوق العمل مادة دسمة لوسائل الإعلام والصحف التي اعتبرت وزارة العمل وأخبارها وجبات دسمة تفطر وتتغدى وتتعشى عليها.

لاسيما وقد أثارت تلك القضايا جدلا واسعا في أروقة الوزارة وفي مختلف المجالس لدرجة أن الكثيرين أصبحوا يشككون فيما يسمعونه أو يقرأونه من إجراءات وقرارات كثر اللغط الإعلامي حولها بين إثبات ونفي، وبين تصديق للخبر أو تكذيبه.

الأمر الذي كان يمكن أن يضيع جهود معالي وزير العمل وموظفيه قبل أن تنجح الوزارة في وضع سياسة واستراتيجية لها في التعامل مع وسائل الإعلام بعيدا عن اللغط والحملات الإعلامية التي تشوش القارئ وتثير قضايا ربما ليست هناك حاجة لإثارتها.

مناسبة هذا الحديث القلق والتوتر الذي نرصده هذه الأيام والذي بدأ يتنامى لدى العاملين في وزارة التربية والتعليم وأولياء الأمور والطلبة بسبب أخبار تتواترها الصحف عن تغييرات في أنظمة الوزارة، سواء كانت تلك التغييرات ذات صلة بالتقويم الدراسي، أو اليوم الدراسي، أو رواتب المعلمين أو توطين الهيئة التدريسية أو الإدارية وغيرها من القضايا.

وربما لاحظنا أن تدخل وزارة التربية والتعليم لحسم كل تلك القضايا المثارة للرأي العام كان بطيئا بشكل ملفت رغم أن شؤون هذه الوزارة تعني اكبر فئة في مجتمعنا، وقراراتها تهم غالبية السكان الذين يتأثرون بتلك القرارات بشكل أو بآخر، سواء كانوا عاملين في الوزارة أو أولياء أمور أو طلاباً.

قضايا وزارة التربية والتعليم التي تتناقلها الصحف المحلية وتعلق عليها والتي ربما يكون أكثرها محل دراسة إذا لم تصدر فيها قرارات واضحة فذلك قد يقلل من الايجابيات التي يترقبها الجميع منذ ان تولى معالي الدكتور حنيف حسن منصب الوزارة. فتسارعت وتيرة الإعلان عن قرارات في غاية الأهمية بالنسبة للجميع.

والتسرع في الإعلان عن تطبيقها دون اخذ آراء العاملين في هذا الحقل التربوي وشركائهم من أولياء أمور الطلبة، مع عدم وجود خطة أو استراتيجية إعلامية للتعامل مع ردود الأفعال التي تبدر عن تلك القرارات بالتوضيح قد يتسبب في خلق قلق وتوتر في المجتمع، بالإضافة إلى انه قد يهبط بالروح المعنوية عند الجميع ويقلل مساحة الثقة بين المجتمع والوزارة.

ربما تكون تساؤلات الصحف وإثارتها لبعض القضايا التي تم نفيها من قبل وزارة التربية والتعليم أو اعتبرتها محل دراسة في محلها، لكن طرحها بالصورة التي رأيناها والتي ذكرتنا بتلك الزوبعة الإعلامية التي أثيرت حول وزارة العمل، نخشى أن تثير تشويشا ولغطا حول الخطط المجدية التي لا نشك في أن معالي وزير التعليم وضعها على رأس أجندته.

ولا نشك مطلقاً في أنه يسعى إلى تحقيقها رغبة في تطوير التعليم والارتقاء به في الدولة. ونخشى أن تكون قرارات الوزارة التي اعتبرها بعض العاملين في الوزارة من معلمين وإداريين، وأولياء أمور قرارات متفردة بالرأي الواحد.

وهو رأي المسؤولين في الوزارة، نخشى أن تهدم جدار الثقة بين المجتمع والوزارة. نأمل أن تتدارك وزارة التربية هذه الزوبعات الإعلامية وان تتعامل معها بما يخدم القارئ من خلال تبني حوار مفتوح يتيح للجميع إبداء رأيه في أي قرار تصدره الوزارة قبل أن يصبح هذا القرار واقعا لا مفر من تنفيذه وإن كان على مضض.

maysaghodeer@yahoo.com