أعلن السيد عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون بأن القادة الخليجيين سيناقشون البرنامج النووي الإيراني خلال القمة التشاورية التي ستنعقد في الرياض يوم السبت المقبل الموافق السادس من شهر مايو.

وأن البرنامج الإيراني سيفرض نفسه على جدول الأعمال، ونرحب بهذا التصريح المعبر عن هاجس خليجي حاد سببته الأخبار المتضاربة عن البرنامج النووي الإيراني، وزاد من حدته تهديد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي بضرب كل المصالح الأميركية في العالم إذا تعرضت إيران لأي هجوم عسكري أميركي.

كما أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بأن إيران ستتجاهل قرارات مجلس الأمن التي تحرمها من حقوقها في متابعة البرنامج النووي للأغراض السلمية، ولن تتراجع إيران عن حقوقها.

وغير المأزق الإيراني، الذي سيفرض حاله على جدول الأعمال، هناك المأزق الفلسطيني ـ العربي، وهناك المأزق السوري ـ اللبناني، وهناك مأزق الإرهاب وهناك مأزق العراق..

شيء آخر في العلاقات داخل البيت الخليجي وهي معضلة الشلل السياسي الذي ضرب عروق الترابط القيادي داخل المجلس، وأضر كثيراً أجواء الثقة والاطمئنان في الصالون السياسي القيادي الخليجي.

ونحن نردد بأن قوة مجلس التعاون واستمراره موجودة في القناعة الجماعية بفوائده، وارتياح القيادات لنهجه، والتزام هذه القيادات للاطمئنان في مسيرته، لا أستطيع أن أقول بأن سماء الاطمئنان صافية الآن، وأن المياه لا تتكدر.

ما هو المطلوب في هذا الاجتماع التشاوري:

أولاً: لابد من الإشادة بالنهج التشاوري البعيد عن مستلزمات البروتوكول والخالي من الاحتفالية والمواكبية، والمفتوح في جدول أعماله، المتحرر من أثقال الملفات المزعجة.

وهذا النهج المريح يوفر البيئة المناسبة لبحث العلاقات ما بين دول مجلس التعاون بشكل صريح وأخوي ودون حساسيات، ولن يجني مجلس التعاون فائدة من تجاهل الحالة المؤذية للعلاقات داخل الصالون الخليجي.

ولا من المرور الرقيق على المشاكل والتحديات. وهناك قضايا لا يمكن معالجتها بشكل منفرد لأنها فوق الطاقة المحدودة والإمكانات الضيقة لبعض أعضاء المجلس، ويظهر هذا الواقع في التعامل مع الإرهاب الذي يهدد المنطقة بشموليتها .

ولا يعترف بحدود ولا يراعي أحداً ولا يثمن مواقف يراها البعض قد تحميه من ضربات الإرهاب، وإذا كان الإرهاب وحشاً كاسراً فربما من المصلحة الملحة أن تحشد دول المجلس طاقاتها وتجند مواقفها علناً وبشكل جماعي في تكاتف يخرج من الاجتماع برسالة موجهة لمدرسة الإرهاب.

ثانياً: لست من المعجبين بالموقف الخليجي تجاه البرنامج النووي الإيراني، ولست من الذين يتخوفون من التلوث البيئي وتدمير الحياة، وإنما من البرنامج النووي الاستراتيجي بكل أعبائه الذي سيغير ميزان القوى وسيجعل دول المجلس متأثرة في سلوكها بإسقاطات البرنامج النووي ومؤثراته.

وسيجعل الأسرة العالمية مترددة ومرعوبة من وقوع منابع الطاقة في شباك البرنامج النووي الإيراني، وما سينتج عنه من تفجير للتوترات والمواجهات بين إيران المتحمسة والمنفعلة وبين المجتمع الدولي الذي لا يطمئن للسلوك الإيراني المتمرد على القواعد المتعارف عليها والتي تضبط العلاقات بين الدول.

موقف دول الخليج متردد، وبدلاً من الوقفة الواضحة الصريحة أمام إيران لإبلاغها وبشكل واضح وعلني بحق دول الخليج في رفض النهج الإيراني، ومعارضتها للدبلوماسية النووية التي تتبناها إيران تجاه العالم، نقرأ استنتاجات إيرانية غير مريحة خليجياً، يقول المسؤولون الإيرانيون الذين زاروا دول الخليج بأنهم لم يشعروا بوجود قلق من برنامج إيران.

ولم يسجلوا اعتراضات من دول الجوار الخليجي، والمشكلة في هذه القراءة الخاطئة أن إيران تبني عليها استنتاجات وحسابات تحاول تسويقها عالمياً، وتستثمرها لصالح الحدة والتطرف والتحدي.

ثالثاً: ما الذي يدور في العراق، وما هو الدور الخليجي في العراق، وما هي القوة التي يمكن توظيفها من قبل مجلس التعاون للإسهام في إعادة الحياة الطبيعية إلى العراق؟

هناك ذخيرة واسعة ومؤثرة يملكها مجلس التعاون في فتح الحوار الجماعي وليس الفردي، مع القيادة العراقية، ليس فقط في الإعمار والبناء وإنما في دعم السلوك الديمقراطي العراقي بشكل قوي، وكذلك مع دول الجوار التي مهما كانت حدتها الإعلامية ستصغي إلى الصوت الخليجي الموحد.

والوضع في العراق هو تحد استراتيجي لاستقرار دول المجلس وله أبعاد مؤثرة في التركيبة البنيوية والاجتماعية لهذه الدول.

رابعاً: كيف تساهم دول الخليج في دعم محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، الذي يأتيه التحدي من داخل بيته ممثلاً في قيادة حماس؟

دور دول الخليج في الواقع الفلسطيني حيوي واستراتيجي وفعال في تقرير مصير النهج الذي تتبناه حماس والمتحدي لإرادة الأسرة العالمية، والموجه إلى قياداته التاريخية لشعب فلسطين ممثلة في أبومازن وجماعة المنطقة،.

ولا يمكن قبول الثنائية التعارضية الفوضوية في القيادة الفلسطينية، التي نعترف فيها بالرئيس أبو مازن الذي ذكر في خطابه في النرويج بأنه كرئيس لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وكرئيس منتخب للسلطة الفلسطينية أنه على استعداد للبدء فوراً في مفاوضات، واعتبر أن المفاوضات من صلاحية منظمة التحرير.

ودعا عباس إلى عقد مؤتمر دولي للتحرك نحو التسوية والحؤول دون تطبيق حل أحادي الجانب سيؤدي إلى تكريس الجدار العنصري وتهديد القدس ومصادرة الأراضي.

وفي مقال نشرته جريدة الحياة في عددها الصادر يوم 24 ابريل يقول خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، بأن المجموعة الأوروبية ملتزمة بالاتفاق المعقود بالشرعية الدولية وبخريطة الطريق وحل يقوم على دولتين وفق اتفاق أوسلو، وأن الدعم الأوروبي المالي والسياسي جاء في هذا الإطار المتفق عليه عالمياً، وأهم شروطها الامتثال للالتزامات السابقة.

ويقول محمود الزهار في لقاء نشرته جريدة الرأي العام الكويتية يوم الثلاثاء الماضي 25 ابريل بأن حماس لن تعترف بمبادرة السلام العربية التي ولدت ميتة، كما يقول، والمقاومة وحدها ستجبر إسرائيل على الانسحاب.

ونتذكر الخطاب الناري الذي ألقاه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حماس، خلال لقائه في دمشق في الأسبوع الماضي وتحدي العالم كله، واتهم فيه حركة فتح بالتآمر مع الصهيونية والأميركان لإفشال الحكومة المنتخبة للشعب الفلسطيني.

لابد من مناقشة هذا الوضع في القمة التشاورية لأن الشعب الفلسطيني الذي كان لديه القليل من الأمل في حل، والقليل من الأمل في دولة، فقد هذا الأمل مع الازدواجية غير الطبيعية التي يعيش فيها، مما زاد آلامه وإحباطاته.

ودول الخليج قادرة بموقف جماعي أن تدعم محمود عباس، فالمال الذي تبحث عنه الحكومة الفلسطينية ليس مخزوناً في وعود إيران، وإنما من الخليج ومن أوروبا واليابان والولايات المتحدة ولا يجد الشعب الفلسطيني بسبب موقف حكومة حماس أي مصرف، يتقبل ما حمله الزهار من تبرعات.

لا توجد في السياسة مساهمات خيرية، وإنما كل خطوة تسير وفق المصالح الاستراتيجية العليا لدول مجلس التعاون التي تريد تجاوز الوضع المعقد بالالتزام بالشرعية الدولية وبدعم منظمة التحرير وليس حكومة جاءت بسبب ظروف من الصعب أن تتكرر.

أعتقد أن الدور الخليجي في دعم أبو مازن هو المنعطف الذي سيعيد إلى الشعب الفلسطيني بعض من الآمال التي تبخرت.

كاتب كويتي