يستمر رهان القوة بين إيران والولايات المتحدة دون بروز بصيص من الأمل الذي يوحي بانفراج الأزمة النووية الإيرانية، فبينما تواصل طهران تحديها لواشنطن وتصر على الاستمرار في تطوير برنامجها النووي، لا تكل أميركا من السعي لحشد الحلفاء الذين يقفون إلى جانبها لمواجهة إيران.
وإذا ما استمر هذا النهج الذي يذكِّر بمسلسل الضغوط الأميركية على العراق وانتهت بما هو عليه العراق هذه الايام، فإن القادم أسوأ طالما يبقى كل طرف مصرا على موقفه، فإيران لا تبدي أي اكتراث للتهديدات الأميركية، مع أنها الأكثر إدراكا لما أحدثته أميركا في العراق، كما أن أميركا تبدو غير مستفيدة مما جرته سياستها عليها من وبال في العراق وهاهي تكرر نفس خطواتها مع الإيرانيين.
فالأميركيون اتخذوا من ملف أسلحة الدمار الشامل مبررا لغزو العراق بعد إخفاقهم في القضاء النهائي على تنظيم "القاعدة" في أفغانستان عقب إسقاط نظام طالبان، ومع استمرار عناصر القاعدة في تنفيذ هجماتهم، نقلت إدارة الرئيس جورج بوش مركز الاهتمام من أفغانستان إلى العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل الذي تم غزوه دون العثور عليها.
ومع إخفاق الأميركيين في تحقيق الاستقرار والديمقراطية التي وعدوا بها العراقيين، هناك خوف من أن تلجأ إدارة بوش إلى سياسة الهروب إلى الأمام وتهاجم إيران لفتح جبهة جديدة، خاصة وأن الأميركيين أثبتوا أنهم يفاقمون الأزمات بدل حلها، ففتح جبهة في إيران معناه خلق محور مشتعل يمتد من أفغانستان إلى الخليج، وبدلا من التضييق على الإرهابيين في دائرة محددة فإن أمريكا تفك حصارهم وذلك بخلق مجال واسع من عدم الاستقرار.
وعواقب مثل هذا التصرف وخيمة لو أدركت كل من طهران وواشنطن نتائج استمرار تحديهما لبعضهما البعض، فإيران تقع في منطقة حساسة من العالم وأي توتر بها سيعرقل إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، وما يؤدي ذلك إلى الإضرار بالاقتصاد الدولي وبالتالي الأمن العالمي.
ربما يفكر الأميركيون أن مهاجمة إيران ستكون نزهة سريعة، مثلما بدا لهم الأمر عشية قرارهم غزو العراق، وربما يعتقد الإيرانيون أن الأميركيين متورطون في العراق وبالتالي لايجرؤون على مهاجمتهم، لكن كل الاحتمالات مفتوحة، خاصة وأن فكرة "الفوضى الخلاقة" التي تستهوي المحافظين الجدد أصحاب القرار في الإدارة الأميركية قد تدفعهم للمغامرة بضرب إيران، وستكون النتيجة "فوضى مدمرة" تأتي على الأخضر واليابس في منطقة لا تحتاج إلى مزيد من التوتر.