أحد عشر ألف هجوم إرهابي وقع العام 2005 على مستوى العالم، أدت إلى سقوط 14600 قتيل، وذلك مقابل 3192 هجوماً في العام الذي سبقه، نجم عنها 3800 قتيل.

هذه الأرقام أميركية مئة في المئة، ومدونة في التقرير السنوي الذي تعده وزارة الخارجية الأميركية، بغية تقديمه إلى الكونغرس. ‏

إذاً عدد العمليات الإرهابية في العام 2005 يساوي أربعة أمثال ما وقع في العام 2004، وهي أرقام كبيرة ومخيفة وتصبح مرعبة إذا ما أخذت مقياساً للعام التالي، أي ضرب أربعة. ‏

قبل بدء الحرب الأميركية على الإرهاب في العام 2001 كانت أرقام العمليات الإرهابية وعدد الضحايا يعدون بالعشرات سنوياً، وبعد هذه الحرب أخذت هذه الأرقام تقفز بشكل جنوني إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن، والمتوالية ـ أي ضرب أربعة ـ مستمرة ما دامت الإدارة الأميركية تقول في تقريرها: «إنها ما زالت في حرب طويلة على الإرهاب قد تستمر سنوات، لأن العدو يتكيف مع ظروف كل مرحلة». ‏

وعليه كيف يمكن لأحد في هذه الدنيا أن يصدق الإدارة الأميركية وهي تقول ليل نهار: إنها حققت خطوات كبيرة ومهمة على صعيد مكافحة الإرهاب العالمي؟ ‏

إن المعطيات الموجودة بين أيدي المتابعين، ومنها تقرير الخارجية الأميركية، تؤكد أن الإرهاب تنامى بشكل فظيع مع استمرار هذه الحرب الأميركية اللاعقلانية التي تسير في اتجاه واحد، وتنظر بعين واحدة، وتقوم على أسباب لا تمتّ بصلة إلى الإرهاب في أغلب الأحيان، كما حدث ويحدث في العراق مثلاً الذي تحوّل إلى خزان للإرهاب بعد الحرب الأميركية عليه، وكما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث تدعم الإدارة الأميركية جهاراً الإرهاب الإسرائيلي. ‏

في ظل الحرب الأميركية يتضاعف عدد العمليات الإرهابية وعدد ضحاياها سنوياً أربع مرات، ما يعني أن القادم ـ إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه ـ لا يمكن تحمّله، وسيقلب كل الموازين والحسابات والنظريات الأمنية والعسكرية. ‏

والسبب يكمن في أن الإدارة الأميركية تخوض حرباً قاتلة ظالمة على العرب والمسلمين وليس على الإرهاب، وتقدم من الدعم العسكري والمالي والسياسي للعدوانية الإسرائيلية ما لا يمكن تحمله. ‏

«إسرائيل» إضافة إلى كونها قوة احتلال بشهادة القرارات الدولية، فهي أكبر قوة إرهاب في العالم، وحكامها مجرمو حرب موصوفون، ومع ذلك فهي وفق المقياس الأميركي قوة سلام وحرب على الإرهاب، كيف يكون ذلك؟ الجواب عند الرئيس الأميركي جورج بوش ومنظريه العسكريين الذين أوصلوا العالم إلى ما هو عليه الآن من فوضى عارمة يقولون عنها: إنها فوضى خلاّقة، فيا للعجب! ‏

بعد كل ذلك أليس من الطبيعي أن يقول شرفاء العالم للرئيس بوش: رجاء اكفنا شرّ هذه الحرب على الإرهاب؟‏