ليس من المبالغة في شيء القول بأن المنطقة تتعرض في هذه الفترة ، خليجيا وعربيا لتداعيات عديدة تدفع في مجملها نحو تصعيد التوتر وزيادة المخاطر المحيطة بها في أكثر من مجال وعلى أكثر من صعيد.

وإذا كانت السلطنة تسعى عبر جهود وتحركات نشطة ومكثفة إلى العمل من أجل احتواء هذه التداعيات بقدر الامكان من خلال تبادل وجهات النظر وبحث ما يتصل بالتطورات الجارية مع العديد من الاصدقاء والاطراف المعنية والمؤثرة فيما يجري، فإنها حرصت وتحرص دوما كعادتها على دعم كل جهد خير، وكل مسعى يستهدف الحفاظ على السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية وبما يحقق الخير والاستقرار لكل دولها وشعوبها.

وفي هذا الإطار جاءت المحادثات التي أجراها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية مع عدد من كبار المسؤولين في الولايات المتحدة ودول أوروبية صديقة أخرى خلال الأيام الأخيرة.

وفي الوقت الذي نددت فيه السلطنة بالأعمال الإرهابية التي تعرض لها منتجع دهب المصري قبل أيام وأكدت مساندتها لجهود جمهورية مصر العربية الشقيقة ولما تتخذه من اجراءات للحفاظ على امنها، فإن القمة الاردنية المصرية التي عقدت امس بين الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الاردنية الهاشمية والرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية في مدينة العقبة وما تناولته من قضايا وموضوعات تتسم بالكثير من الاهمية ، ليس فقط على صعيد العلاقات الاردنية المصرية ، ولكن ايضا على صعيد التطورات الجارية في المنطقة وما يحيط بها من تعقيدات عديدة ومتشعبة .

ولعل مما له دلالة ان زيارة الرئيس المصري للأردن ومحادثاته مع العاهل الاردني هي أول زيارة له بعد احداث منتجع دهب، وهو ما يعني تجاوز مصر الشقيقة لهذه الاحداث ووضعها في نطاقها الطبيعي في ظل ماتتعرض له مصر والمنطقة من هجمة إرهابية، تتعدد صورها واشكالها ، وتسعى إلى عرقلة شعوبها والحيلولة دون انطلاقها نحو غاياتها لبناء غد أفضل لأبنائها.

وإذا كانت مصر الشقيقة قد اكدت على استمرارها في دورها ومساعيها من اجل تعزيز فرص السلام والتغلب على المعوقات الكثيرة التي طرأت على سطح الأحداث في المنطقة في الآونة الأخيرة، خاصة ما يتصل بتخفيف الحصار الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق، وكذلك العمل على احتواء اية مضاعفات على صعيد العلاقات الاردنية - الفلسطينية.

فإن التنسيق الأردني - المصري يكتسب الكثير من الأهمية سواء على الصعيد السياسي أو على الأصعدة الاخرى، ولا سيما وأن هناك حكومة اسرائيلية جديدة ستكون على الارجح اكثر استقرارا وقدرة على العمل في الفترة القادمة نظرا لأنها ترتكز على اغلبية مريحة في الكنيست الاسرائيلي.

أما على صعيد مواجهة ومكافحة الارهاب الذي تزداد حركته في المنطقة على نحو ملموس بفعل التطورات التي تمر بها في هذه الظروف الحرجة المفتوحة على كل الاحتمالات، فإنه بات من المهم والضروري توسيع نطاق التعاون بين الدول الشقيقة والصديقة من اجل العمل على اقتلاع هذه الظاهرة المدمرة من جذورها حتى تنعم دول وشعوب المنطقة بالأمان والأمن والاستقرار، وحتى تنتعش السياحة والتنمية في كل ربوع المنطقة ايضا .

ومع التأكيد على اهمية الاجراءات الامنية لمكافحة الارهاب، الا انه ثبت على نحو قاطع ان الاجراءات الأمنية وحدها لا تكفي لتحقيق الاهداف المتوخاة، وانه من الضروري التحرك على مستويات وفي مجالات اخرى اجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها لاحتواء هذه الظاهرة وأبعاد شبحها عن المنطقة وحتى لا تكون الظروف التي تمر بها المنطقة الآن سبيلا لمعاناة اكثر لشعوبها التي تتطلع إلى بناء غد افضل لأبنائها.