توضح مؤشرات عديدة خلال الفترة الأخيرة أن ظاهرة الإرهاب آخذة في الاتساع والتزايد علي المستوي العالمي وأنها باتت تمثل مشكلة حقيقية تواجه المجتمع الدولي كله بما يوجب عليه التكاتف بصور مختلفة للسعي إلي حلها.
وفي هذا الإطار بدا واضحا أيضا خلال نفس الفترة أن تصاعد ظاهرة الإرهاب قد اقترن بتصاعد أوسع لظواهر عنف أخري تمثل بعضها في العمليات العسكرية النظامية التي تقوم بها الجيوش مثلما هو الحال في العراق وأفغانستان وإسرائيل, وتمثل بعضها الآخر في عمليات المقاومة المسلحة المشروعة التي برزت في بعض تلك المناطق.
وقد أدي ذلك التصاعد لهذه الظواهر الثلاث إلي اختلاطها معا في موجة أوسع من العنف المسلح الذي بات يهدد استقرار العالم بصورة جدية.
من هنا فقد باتت المبادرة التي تقدمت بها مصر في سبتمبر الماضي للأمم المتحدة لعقد دورة خاصة للجمعية العامة للتوصل إلي تصور وخطة دوليين لمواجهة ظاهرة الإرهاب في حاجة حقيقية لدعم عربي وإسلامي ودولي حتي توضع موضع? لتنفيذ.
ومن المؤسف أن الولايات المتحدة الأمريكية وعديدا من دول الاتحاد الأوروبي قد اتخذت موقفا سلبيا من تلك المبادرة بالرغم من أهميتها وضرورتها لحشد المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة المقيتة.
إن تفعيل المبادرة المصرية وعقد هذه الدورة الخاصة للجمعية العامة كفيل بوضع تعريف يتفق عليه العالم للإرهاب والتمييز بينه وبين المقاومة المشروعة والعمليات العسكرية النظامية بما يكفل توافق دول العالم علي استراتيجية موحدة لعزله ومواجهته حتي يمكن القضاء عليه وتخليص العالم من ويلاته.