تحدثنا في مقال أمس عن رواتب المتقاعدين المدنيين التي لم تطرأ عليها زيادة أو تعديلات، ولم تصبها مكرمة أصحاب السمو حكام الإمارات التي شملت رواتب موظفي الوزارات والدوائر المحلية.

وقلنا إن المتقاعدين المواطنين بذلوا كل جهدهم خلال سنوات عملهم من اجل الوطن أولا، ومن اجل إعالة أنفسهم وأسرهم ثانيا، وغالبيتهم من ذوي الدخل المحدود، ولم يعد بإمكانهم مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار برواتب التقاعد التي أصبحت عاجزة عن ذلك.

وأثار مقال أمس العديد من المتقاعدين الذين طال انتظارهم لزيادة أو تعديلات تطرأ على رواتبهم. واشتكى البعض منهم من عدم قدرته على الاستثمار في مشروع خاص، أو العثور على وظيفة أخرى تعينه وتكون مصدر دخل آخر له بدل الاعتماد على راتب التقاعد، ويقولون إننا عندما تقاعدنا بعد سنوات خدمة طويلة لم نحظ بأي تكريم مادي أو معنوي.

خرجنا من وظائفنا برواتب التقاعد التي لم يعد بإمكاننا الاستفادة منها بسبب ارتباطات بنكية أجبرنا عليها لتغطية مصاريف حياتنا، إن كانت لبناء المنازل التي نسكنها، أو لسيارات نستخدمها، أو لتغطية التزامات أخرى لا تجهلها أية أسرة.

كما أن بعض المتقاعدين في الدوائر المحلية أو الاتحادية شكوا من الأمر نفسه حول عدم تقدير سنوات خدمتهم لتصبح الوظيفة التي كانوا يعملون فيها من عداد ماض لا يربطهم بها سوى راتب تقاعد عاجز عن تلبية احتياجاتهم.

كما ان حالة الرعب من راتب التقاعد قد انتابت بعض ممن لا يزالون على رأس وظائفهم، فهؤلاء رغم أنهم امضوا سنوات خدمة طويلة، ويشعرون بأنهم غير قادرين على الاستمرار في العمل، ألا أنهم يتحاملون على أنفسهم بالبقاء في وظائفهم لكي لا يواجهوا العجز الذي يواجهه غيرهم من المتقاعدين بعد أن أصبحت تلك الرواتب هي مصدر دخلهم الوحيد.

هناك مؤسسات ودوائر أكرمت متقاعديها بعد تقاعدهم بمبالغ نقدية أو بتخصيص بعض الأراضي، وهو أمر انعكس بالإيجاب على أوضاعهم الاقتصادية وأسهم في استقرار أسرهم، لكن ماذا عن أولئك الذين تقاعدوا ولم يحصلوا سوى على راتب التقاعد وهم شركاء في مواجهة تكاليف المعيشة التي أرهقت ميزانية الجميع؟

صرح مسؤولون في السابق بأنه سيتم إعادة النظر في رواتب المتقاعدين خلال هذا العام إلا أنه لم نسمع حتى الآن شيئاً عن رواتب المتقاعدين وخاصة المدنيين منهم. لماذا لا يتم حصر أعداد المتقاعدين من قبل الجهات المعنية ودراسة أوضاع رواتبهم ومدى ملاءمتها للوضع المعيشي الحالي في الدولة.

إن كانت هناك قوانين تلزم بإبقاء الأوضاع على ماهي عليه فهذه القوانين من الممكن تعديلها طالما أن في ذلك التعديل تحقيقا لمصلحة الأسرة المواطنة وتحقيق استقرارها دون أن تشعر أنها تصارع متطلبات الحياة وضغوطها وحدها.

نكرر رجاءنا بأن تلوح في الأفق بارقة أمل تنبئ بزيادة أو تعديلات تطال رواتب المتقاعدين لاسيما المدنيين منهم ومحدودي الدخل تقديرا لخدمتهم طوال السنوات الماضية، وتعديلا لأوضاعهم وتحسين مستويات معيشتهم.

maysaghodeer@yahoo.com