تستقطب القمة التي تجمع الملك عبدالله الثاني اليوم في مدينة العقبة بالرئيس المصري حسني مبارك اهتماما سياسيا واعلاميا ودبلوماسيا لافتا إن لجهة التوقيت الذي يأتي في ظروف اقليمية بالغة الدقة والخطورة أم لجهة الموضوعات التي سيبحثها الزعيمان الكبيران سواء فيما يتعلق بتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية الجيدة والمتميزة في كل المجالات أم فيما يخص آخر التطورات السياسية في المنطقة وفي مقدمتها الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وآليات دعم الشعب الفلسطيني لتجاوز الازمة الاقتصادية التي يواجهها ناهيك عن الملف العراقي الذي يوليه الزعيمان اهمية خاصة..
ولئن قامت علاقات عمّان والقاهرة ومنذ عقود طويلة على نهج التشاور والتنسيق وتبادل الاراء والحوار الاخوي المعمق حول مختلف القضايا والملفات العديدة والمتفجرة، فإن ما ينهض به البلدان من مسؤوليات وادوار مهمة وحيوية في المنطقة وما تتمتعان به من صدقية واحترام في العالم اجمع جراء ما تمارسانه من دبلوماسية تقوم على الاعتدال والانحياز للسلام والشرعية الدولية والرفض المطلق للعنف والارهاب واصرارهما على دعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وأولها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وانتصارهما لمنطق الحوار والمفاوضات بديلا ناجحا عن خيار القوة ومنطق الاذعان، يدفعهما لأن تواصلا بلا كلل نهجهما الذي يلحظ دعما وتأييدا متزايدا لدى انصار السلام ودعاة حل النزاعات والصراعات بالحوار والمفاوضات بعد ان اكدت وقائع الايام واحداث العقود الماضية عقم خيار القوة وفشل الاحتلال في كسر ارادة الشعوب واجبارها على التخلي عن حقوقها.
القمة الأردنية المصرية ستشكل فرصة اخرى ومتجددة أمام الجهود الصادقة والعملية التي تبذلها عمان والقاهرة للحؤول دون وصول الامور في الملف الفلسطيني الاسرائيلي الى نقطة اللاعودة بعد ان هيمن خطاب التطرف على المشهد وعلا صوت العدميين على صوت العقل والمنطق الواقعي الذي يلحظ المعادلات الاقليمية والدولية وتوازن القوى بعيدا عن المزايدة والاتجار بالشعارات وتوسل الارهاب والعنف.
الملف العراقي الذي يشهد الان مرحلة تحول حقيقية بعد التوافق على الرئاسات الثلاثة وبدء تشكيل الحكومة سيكون حاضرا أمام قمة العقبة والتي تتفق عمان والقاهرة على ان نافذة العراق ما تزال مفتوحة أمام العراقيين للخروج من مأزقهم الراهن عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية ممثلة لكافة اطياف الشعب العراقي وشرائحه بعيدا عن المحاصصة الطائفية أو المذهبية او العرقية وبعيدا عن منطق الالغاء او الاقصاء او الاستئصال او احتكار الحقيقة وصولا الى بدء مرحلة اعادة الاعمار وبسط الأمن والاستقرار في بلاد الرافدين.