ما قاله الرئيس المصري حسني مبارك هو كل المطلوب منه أي ان أمن مصر واستقرارها خط أحمر لن يسمح بتجاوزه وبأنه سيحاصر الارهاب ويقتلعه من جذوره ويجفف منابعه وفي الآخر يربح المعركة ضده.
والرئيس مبارك سبق عندما اشتدت أعمال الارهاب في مصر ان نجح في تصفيته وتجفيف منابعه وبالتالي أعطى الرجل وعودا بذلك ونفذها، والآن فإن كل ما يطلبه المواطنون المصريون ان لايترك رئيسهم الفرصة للمستغلين كي يعبثوا بأمن البلد واستقراره.
مصر في الآخر على صعيد المكانة والدور والتأثير لا تهم نفسها وحسب بل تهم العرب ودول الاقليم المحيطة بها، وهي في مرحلة تاريخية نادرة استطاعت بقيادة صلاح الدين الايوبي الذي وحدها مع بلاد الشام أن تحرر بيت المقدس.
كل ما هو مطلوب الآن ان يعي الخطاب الاعلامي المصري هذه الحقائق فيركز على فكرة اجتثاث الارهاب وتجفيف منابعه ولا يكتفي فقط بلغته المعتادة أي الاستطراد في التخويف منه وشجب أعماله التخريبية المرفوضة إنسانيا... الخطاب الاعلامي في هذه الناحية يجب ان ينتقل من ردات الفعل الى الافعال وأن يتقدم الى الهجوم بدل انتظار وقوع الجرائم والقبول بتقديم الضحايا.
الإرهاب موجود في كل مكان وهذه حقيقة يجب ترسيخها في الوجدان العام على الاقل لحماية الناس من انتظار الخوف ومداهمة القتلة، فأميركا صاحبة أكبر الاحتياطات الدفاعية والأمنية ضد الارهاب لا تخلو من الاعمال الشاذة وتشهد أحيانا بعض الاعمال التخريبية، ومتى ما ترسخت هذه القناعة في الوجدان العام تحول الى هدف صعب على الارهابيين الذين يعتمدون دائما على مجتمع خائف من اجل ان يحققوا انتصارات عليه.
الاقتصاديون المصريون والمثقفون المصريون ومؤسسات المجتمع المدني المصري... كل هذه النماذج تدفعها الروح الوطنية أكثر مما تدفعها روح المتاجرة بالوطن وبأهله.
وهذه الشرائح بالاستعدادات التي تملكها كفيلة لوحدها بمحاصرة الارهاب كروح غريبة عن الوطن وكفيلة لوحدها بانتاج خطاب اعلامي شجاع ومضاد بدل ان يكون خطابا تشم من رائحته الاستفادة السياسية لهذا الحزب أو ذاك.. خطاب يكفي لوحده لمهمات محاصرة الارهابيين وتحويلهم الى كتل خائفة لا فرص أمامها الا الهروب والابتعاد.
في الأردن غلبوا الارهاب بشعار »الأردن أولا« وفي المملكة العربية السعودية رفعوا شعار محاربة الارهاب ونجحوا ونحن على ثقة بأن مبارك سينجح حين اعتبر أمن مصر واستقرارها خطا أحمر لن يسمح بتجاوزه.
والمريح هنا ان من يعطي هذا التعهد هو رئيس دولة كبيرة وشاسعة وقادرة على استيعاب بعض الحوادث وامتصاصها والمجتمع فيها قادر على طرد الارهابيين ونبذ أفكارهم باعتبارهم موجات عمياء تطفو على السطح أحيانا لكنها لا تملك مشروعا للناس يفيدهم في حياتهم وفي تطويرها.
بقايا الارهاب في مصر فشلت في المدن فذهبت الى البيادي والقفار في سيناء لتضرب مدنها البعيدة وهذا يدلل على ان هذه البقايا محاصرة تماما كما هي محاصرة في السعودية ونراها تذهب الى »بقيق« المنطقة النائية لتمارس فيها ما تستطيعه من أعمال تخريب ومع ذلك تفشل وتعلن أكثر عن أنها دخلت في الاحتضار وفي معاناة سكرات الموت.