تصلنا رسائل كثيرة من القراء تستفسر عن سبب غياب الزيادات على رواتب المتقاعدين في الدولة. فمكرمة أصحاب السمو حكام الإمارات التي شملت رواتب الموظفين المواطنين والوافدين لم تشمل رواتب المتقاعدين رغم أن غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار في الدولة لم يستثنيا أحدا.
ورغم ان الرواتب التي يتقاضاها المتقاعدون ويعتمدون عليها دون أن يكون لديهم مصادر دخل أخرى لم تعد قادرة على مواجهة الغلاء المطرد ولم تعد قادرة على النهوض بمسؤوليات الأسرة، لاسيما .
وان هناك أسراً أصبحت تعيش على رواتب التقاعد بعد وفاة معيلها، وتتحمل مسؤولية تربية أبنائها وتتكفل بكافة مصاريف ومتطلبات الحياة اليومية لهم خاصة وان غالبية هؤلاء الأبناء عاطلون أو مازالوا على مقاعد الدراسة، فكيف يمكنهم تغطية العجز الذي يواجهونه قبل نهاية كل شهر؟
أصحاب رواتب التقاعد ربما تلحقهم سلبيات ارتفاع تكاليف المعيشة أكثر من غيرهم، وعلى الرغم من ذلك لا تلوح لهم بوادر أمل بأن يحدث تغيير على رواتب يتقاضونها .
ولم تشملها زيادة ولم يطرأ عليها تغيير. ولا يعرف معظمهم كيف يمكنه تجاوز أزمته الاقتصادية التي يعاني منها ويشرك أطرافا أخرى فيها تتمثل في أفراد أسرته.
قد يطالب البعض المتقاعدين بمحاولة إيجاد فرص عمل أخرى تكون مصدر دخل مساعدا، وقد يطالب البعض المتقاعدين بالاتجاه نحو فرص الاستثمار للاستفادة منها أيضا، وكلها حلول يصعب تحقيقها إذا ما تأملنا الواقع الذي يعايشه المتقاعد وغير المتقاعد.
فالمتقاعد أولا وقبل كل شيء غالبا ما يصل إلى سن التقاعد وهو غير قادر على النهوض بأعمال أخرى بعد أن استنفد كل طاقته وجهده في عمله السابق.
كما ان فرص العمل التي نطالبه بالبحث عنها ليست متوفرة لكثير من العاطلين حديثي التخرج. أما فرص الاستثمار فغالبيتها تحتاج إلى رأسمال قد لا يملكه المتقاعد بسبب الالتزامات العائلية الملقاة على عاتقه والتي يضطر فيها لصرف كل ما لديه لتغطيتها.
فما الحل إذا؟ هل نسلمه لواقع صعب ومر لم يستطع الموظف الحالي وصاحب الراتب الكامل مواجهته دون عجز، أم الحل في أن نبقيه على حاله متعسرا لا يعرف ما الذي يمكنه فعله لتجاوز هذه الأزمة المالية فنعيق استقراره واستقرار أسرته.
المتقاعدون المواطنون بذلوا كل جهدهم خلال سنوات عملهم من اجل الوطن أولا، ومن اجل إعالة أنفسهم وأسرهم ثانيا. والعديد من هؤلاء المتقاعدين من أصحاب الدخل المحدود.
ولا يعقل بعد كل ما قدموه للوطن أن نكتفي بالاستماع إلى شكواهم وقلة حيلتهم في أوضاع مادية يفترض أنها قابلة للتعديل حالها حال الموظفين الذين لحقتهم مكرمة أصحاب السمو حكام الإمارات.
نأمل أن تلوح في الأفق بارقة أمل تنبئ بزيادة أو تعديلات تطال رواتب المتقاعدين من فئة محدودي الدخل الذين يثبت عدم وجود مصدر دخل آخر معين لهم. فهم وإن كانوا أحياء يشهدون مسيرة مستمرة كانوا قد بدأوها.
أو أمواتا انتقلوا إلى رحمة الله تاركين أسرا تعيش على رواتبهم، يستحقون منا كل التقدير المادي والمعنوي. وهو ما نأمل أن تنظر الجهات المسؤولة فيه.