ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الصامد من حصار خانق تشارك فيه أهم قوتين في العالم وهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ينبئ بكارثة إنسانية، قد تصل إلى حد انتشار مجاعة شاملة بين الفلسطينيين الذين يئنون على مدى أربعة عقود من احتلال غاشم وعدوان متواصل على أراضيهم، الى جانب مسلسل سفك الدماء والقتل الذي يستهوي قادة إسرائيل.
إصرار الأميركيين والأوروبيين على قطع المساعدات عن السلطة الوطنية الفلسطينية، موقف غير إنساني، ولايليق بتلك القوتين اللتين من المفترض أنهما بحكم إمكانياتهما ومكانتهما وقدرتهما على التأثير فى الآخرين، يتقدمان الصفوف الأولى في تسيير شؤون المجتمع الدولي.
الموقف الأميركي ـ الأوروبي، يكاد يتماثل بل ويتطابق مع الموقف الاسرائيلي الذي عرفه العالم لعقود طويلة بأنه موقف عدواني وارهابي واستعماري، يستهين بمقدرات الشعوب ولا يراعي المواثيق والقوانين الإنسانية.
ان الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني الآن، في غاية السوء والتدهور، خصوصاً وأن الموازنة الفلسطينية تعتمد أصلاً على المعونات، إلى جانب عائدات الضرائب التي أوقفت الحكومة الاسرائيلية تحويلها الى الفلسطينيين.وكشف بيير سالينون رئيس منظمة « أطباء بلا حدود » وهي إحدى المنظمات الإنسانية الدولية عن محنة الفلسطينيين، وتنبأ بتفجر الأوضاع في غزة بسبب تدهور الظروف الاجتماعية والصحية التي يعاني منها الفلسطينيون.
هذه الظروف، دفعت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني نبيل شعث الى القول، بأن آثار تعليق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المساعدات الى السلطة الفلسطينية، بجانب وقف إسرائيل تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية، ربما يؤدي الى حدوث مجاعة شاملة.
وربما أدرك الرئيس الفرنسي جاك شيراك صاحب المواقف الايجابية المشهود لها تجاه القضية الفلسطينية، هذه الحقيقة. فقد قال عقب استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس أمس ان المعونات المباشرة الى السلطة الفلسطينية التي أوقفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يجب أن تستأنف.
وكشف عن موقف بلاده الايجابي، عندما أكد أن فرنسا ترى أن المعونات يجب أن تستمر لأسباب انسانية وسياسية وأنها ستدعو لاستمرارها أمام المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي.
اننا نأمل، أن يراجع الأميركيون والأوروبيون مواقفهم، وأن يدركوا أنهم بما يمارسونه من سياسات تجاه السلطة الوطنية الفلسطينية، انما يعاقبون شعبا له حرية الارادة والاختيار، شعب خاض تجربة ديمقراطية حضارية، بعيدة عن العنف. فهل هذا هو جزاؤه؟