قضية الطفلتين التي أثارتها معلمة رياض أطفال في عجمان عبر برنامج الزميل العزيز عبد الله راشد بن خصيف «الرابعة والناس» إنما تحمل في طياتها أكثر من هم وأكثر من شأن إنساني حيال طفلتين صغيرتين عصفت بهما الحياة حين أوقعتهما بين يدي والد سكير، قاد سيارته وهو تحت تأثير المسكرات فتسبب في حادث سير ألحق الأذى بأبرياء وبنفسه إذ خرج منه معاقا وينتهي به الحال في السجن هناك ويصبح أسيره وأسير الإعاقة.
ووالدة أدارت لهما ظهرها وراحت تبحث عن حياة أخرى في زواج جديد، تاركة فلذتي كبدها لا تدري عنهما شيئاً لولا الرحمة الإلهية التي أنزلها الرحمن في قلب خادمتهما فلم تتركهما وبقيت رغم كل شيء تحيطهما بحب ورعاية، لتكون بذلك أحن عليهما من أمهما وبقية الأرحام الذين رغم علمهم بما آل إليه حال الأسرة، لم يكلف أي منهم مشقة الوقوف بجانب الطفلتين وحمايتهما من الضياع رأفة بهما.
حتى كان ما كان من معلمة إحدى الطالبتين وهي في الخامسة من عمرها ومنها علمت أوضاعها المزرية فتقصّت حتى وقفت على حقيقة الأمر المتمثلة في معيشة الصغيرتين اللتين تقيمان في شقة مع خادمة منذ أشهر بعد تورّط الأب في الحادث ومن ثم دخوله السجن وتخلي الأم وبقية أفراد العائلة عنهما، ولم تفلح مخاطبات المعلمة مع أي منهم لاحتضانهما وحمايتهما، فلم تجد بدّا من تبرعات المعلمات اللائي وقفن معها وخفّفن من محنة الصغيرتين.
محنة مادية وجدت طريقها إلى الحل، ولكن ماذا بعد ذلك، وإلى متى سيستمر دعم المحسنين لهما، وماذا لو فعلت الخادمة ما فعلته الأم ورحلت، ماذا سيكون مصير الطفلتين وسط تخلي الجميع. هذه الأسئلة وغيرها طرحتها المعلمة، حتى أطلقت صيحتها على الهواء طالبة نجدتهما وإيواءهما في مكان آمن يضمن لهما الحماية ويكفل لهما الاستقرار.
فما كان من أهل الخير إلا أن تدفقوا على الإذاعة يعرضون المساعدة طالبين وجه الله، وهو حال أهلنا في الإمارات الذين يهبّون لنجدة كل محتاج، ومد يد العون لكل ذي حاجة. ولكن يبدو أن كل ذلك أحدث شيئاً في قلب أحد أفراد أسرتهما الذي ذهب لإيوائهما في بيته مرددا انه لا حاجة لفاعلي الخير لينفقوا عليهما، موقف لم يكن له أن يكون لولا أنه جاء كرد فعل سريع لما أسماه بالفضيحة.