بالرغم من رسالة الشر الثالثة الموجهة إليك في ليلة عيدك، فإن الليل المفعم بالظلام والشر لابد أن يعقبه الصباح بالنور والخير..
كان هذا هو درس الاستجابة للتحدي ولتحقيق النصر بعد الهزيمة، في حرب العاشر من رمضان المجيد، لذلك نقول لكل جندي كان له شرف المشاركة في حرب تحريرك مع صباح يوم عيدك.. «صباح الخير يا سيناء».
قدرك أنك كنت دوما درعا لحماية صدر مصر ضد المعتدين، وقدرك أنك كنت دوما ساحة المعارك الكبرى لتحرير مصر من المحتلين، وقدرك أنك أصبحت اليوم بعد التحرير صدر مصر الذي يتلقى ضربات الإرهابيين، كم روت أرضك المباركة دماء الشهداء الطاهرة عبر القرون بأيدي الغزاة الطامعين، وكم تروى أرضك اليوم بدماء الأبرياء الذكية بأيدي فلول الغادرين.
رسالة الشر الأخيرة وإن كانت لا تحمل توقيعاً لأي من الأشرار المجرمين، لكنها تحمل في توقيتها وفي معاني شظاياها القاتلة، وفي العنوان الموجهة إليه بصمات مرسليها من المتآمرين.
سبق لك يا سيناء أن تلقيت رسائل مماثلة لها طعم الموت، ولون الدم، ورائحة البارود، في تواريخ مصرية محددة من أيامها الخالدة، وفى مواقع سيناوية معينة من أرضها الواعدة، تحمل نفس البصمات وإن حملت تواقيع مزورة ترى هل قرأت يا سيناء الرسائل الشريرة الثلاث، وهل قرأتيها بالعناية الواجبة كي تعرفي من هو الشرير الذي يأبى إلا أن يحيل أيام أفراحك الوطنية لتكون أيام حزن وطني؟، وهل يمكن أن يكون مرسل الرسالة الشريرة في تواريخ ذكريات انتصارات الوطن وطنيا أيا كان بدويا أو حضريا؟
وهل يمكن أن يكون مرسل الرسالة الشريرة في أعز أيام مصر مصريا، أي مصري، مسلما كان أو مسيحيا؟
هل قرأت يا سيناء مابين سطور الرسالة الغادرة الأولى في «طابا» وهو الموقع المصري الأخير الذي استعدناه من إسرائيل بعد نزاع قانوني ضارٍ، تلك الرسالة المعنونة إلى فندق طابا في اليوم التالي لذكرى النصر وبالتحديد في السابع من أكتوبر؟
وهل يمكنك بعدها أن تعرفي، من الذي يريد أن يحول ذكرى نصر السادس من أكتوبر المجيد، الذي دفع فيه الشهداء من أعز أبناء الشعب المصري الدماء دفاعا عن تراب مصر واستعادة بالدم لأرض سيناء، إلى ذكرى مأساة السابع من أكتوبر؟، وهل عثرت على إجابة السؤال عما إذا كان يمكن أن يكون المجرم واحدا من هؤلاء الأبناء الأعزاء الذين حاربوا لتحرير سيناء؟
وإذا استبعدنا أن واحدا من أبناء مصر الذين حاربوا من أجل التحرير يمكن أن يتحول إلى أحد الذين فجروا من أجل التدمير، فهل يمكن تصور أن يكون من أبناء أو أشقاء الشهداء أو الجنود المحررين، واحد من الحاقدين على النصر العسكري الذي تحقق بأيدي آبائهم وأشقائهم، أو أحد من الحاسدين لعودة سيناء إلى أحضان مصر بعد تحريرها من أيدي المحتلين الإسرائيليين؟
إنك تبقين يا سيناء ملكا لكل مصري لأنه لا يوجد بيت مصري واحد ولا عائلة مصرية واحدة لم تقدم من أجل تحريرك شهيداً أو جريحاً، ولا يمكن أن أصدق أن يخرج من بيت مصري واحد أو من عائلة مصرية واحدة من فقد عقله ليدمر ما حرر، أو ليخرب ما عمر، ولا يمكن أن أتصور أن يخرج من عائلاتنا وبيوتنا واحد منا بالجنسية أو بالانتماء، من طاوعه ضميره على قتل أشقاء أبرياء من أبناء شعبه على أرض وطنه، خصوصا أنه لا مصلحة في هذا القتل وهذا التدمير إلا لأعداء شعبه، أو ممن قاتلوا شعبه لاحتلال وطنه، وإلا لمن له مصلحة في إثبات فشل من حرروا سيناء على حماية أمن سيناء.
وهل قرأت يا سيناء الرسالة الغادرة الثانية المعنونة «إلى شرم الشيخ» بالعناية الواجبة، كي تعرفي من يمكن أن يخرج في يوم ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة، ليشوه بهذه التفجيرات الدنيئة ذكرى هذه الثورة؟، مع العلم أن «شرم الشيخ» كانت أهم مواقع تمركز قواتها عام 67 لإغلاق خليج العقبة في وجه السفن العسكرية الإسرائيلية، والتي تلاها العدوان الصهيوني المدعوم من قوى الاستعمار بهدف القضاء على نظام هذه الثورة.
والذي انتهى باحتلال سيناء، عقاباً لهذه الثورة التي كان أول مبادئها هو القضاء على الاستعمار؟
ثم تأتي الرسالة الثالثة والأخيرة في ليلة الاحتفال بذكرى رفع العلم المصري على آخر شبر من أرض سيناء في الخامس والعشرين من أبريل إيذاناً بنهاية الاحتلال الإسرائيلي الذي دام 15 عاماً وعودتها إلى الوطن المصري الأم فهل يمكن أن يسعى لزعزعة السيادة المصرية على سيناء المحررة وطني مصري بالجنسية أو بالانتماء؟
ومن هو صاحب المصلحة في هدم ما تم تعميره من منشآت سياحية وتنموية على ما تم تحريره من أرض سيناوية مصرية لزعزعة الأمن ولضرب الاقتصاد وإرهاب السائحين والمقيمين من أبناء الوادي والمستثمرين العرب بهدف تفريغ سيناء لتحقيق الفراغ البشري والتنموي والأمني الذي يسمح له بالتمدد في فراغنا سواء المصري في سيناء أو في محيطنا العربي؟
نخطئ يا سيناء حين نتهم أبناءك الذين واجهوا الاحتلال بالمقاومة من خلال «منظمة سيناء العربية» والذين من حقهم على مصر الأم تعويضهم عن سنوات معاناة الاحتلال، ونخطئ يا سيناء حين نزرع بما لا دليل عليه عدم الثقة في الولاء لمصر والانتماء للوطن سواء من أبنائك أومن أبناء الوطن الأم.
إن الظن بأن هذه الرسائل التفجيرية الخبيثة، وبعض الظن إثم، صادرة من مصريين غاضبين من الحكومة، ينفيه أن أغلبية الضحايا مصريون قد يكونون غاضبين مثلهم، وإن الظن بأنهم وطنيون مصريون يعارضون النظام لعلاقته بإسرائيل، ينفيه أنه قبل كل تفجير كان يسبقه من إسرائيل تحذير بعدم تواجد الإسرائيليين في مناطق التفجير، ولعل الرسالة الثالثة في «دهب» الواقعة بين عنوان الرسالة الأولى في «طابا».
والرسالة الثانية في «شرم الشيخ» تكشف أنه ليس من بين الضحايا إسرائيلي واحد لا بالوفاة ولا بالإصابة.!
وإن الظن، وبعض الظن إثم، بأنهم إسلاميون متطرفون يخلطون الدين بالسياسة والسياسة بالدين، ينفيه أنه لا يوجد مسلم معتدل ولا مسلم متطرفا لا يعرف بالضرورة أن قتل بريء واحد من أي جنس أو لون أو دين يساوي قتل الناس جميعاً، فما القول وغالبية الضحايا في هذه التفجيرات من المسلمين؟!
وظني، وليس كل الظن إثم، أن الرد على هذا الاستهداف الخارجي لأمن مصر، ولتنمية مصر، ولدور مصر في محيطها العربي والإسلامي يكون بسياسة استراتيجية تعيد النظر في ضعف التواجد الأمني المصري في سيناء التي تفرضها علينا «اتفاقية السلام» مع إسرائيل، لتأكيد سيادتنا الوطنية، وبإستراتيجية سياسية مستوعبة وموحدة، تزيل أي سبب للاحتقان السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
سياسة محررة ومعمرة، تزيد من مساحات الحرية وتوسع من قاعدة التنمية، سياسة عادلة في توزيع الحرية والتنمية على شمال وجنوب الوادي، وعلى شواطئ وجبال ووديان أرض الفيروز شرقاً إلى واحة سيوة غرباً.
إن أرض سيناء المباركة التي كانت (ممراً) للأنبياء والقديسين والمبشرين بالرسالات السماوية الثلاث الداعية إلى الحق والعدل والسلام، لا يجب أن نبقيها بالفراغ السكاني والتنموي والأمني (مقراً) لشهود الزور بالرسائل التفجيرية الثلاث الهادفة إلى استمرار الحروب بدلاً من استقرار السلام، وإلى التدمير بدلا من التعمير، وإلى زراعة الموت بدلا من صنع الحياة.
في النهاية نقول لك يا سيناء.. إن (المستفيد الوحيد) من هذه التفجيرات هو نفسه (المتضرر الوحيد) من التحرير ومن التعمير ومن أي قوة اقتصادية أو سياسية لمصر، ومن أي دور وطني أو قومي لمصر.. لأن المطلوب في النهاية هو إضعاف مصر لإضعاف العرب والمسلمين، لتبقى إسرائيل في النهاية هي القوة النووية الكبرى الوحيدة في إطار المشروع الأميركي «الشرق الأوسط الكبير» و..«صباح الخير يا سيناء»!
كاتب مصري
mamdoh77t@hotmail.com
