ليس مستحيلاً على المتابع الحيادي اكتشاف أين تبدأ وأين تنتهي خيوط اللعبة القذرة التي أصبحت منطقتنا العربية مسرحاً لها خلال السنوات الماضية.
فكل الخيوط تجتمع في نهاية المطاف بيد واحدة هي التي تحرك الأدوات المشاركة في اللعبة وتعيث فساداً وإفساداً وتنشر الفوضى والدمار في بلاد العرب.
ومما يؤسف له أن بعض العرب ارتضوا بملء إرادتهم وربما من أجل مكاسب آنية وحفنة من دولارات ومقاعد وثيرة لكنها لا تدوم، الدخول الى اللعبة وتنفيذ كل ما يملى عليهم حتى لوكان ذلك يضطرهم الى الكذب وتزوير الحقائق وتزييف التاريخ وتضليل الرأي العام العربي.
هكذا غدت المنطقة العربية ساحة للرعب والإرهاب والحروب والدمار وكل ذلك لا يصب إلاّ في مصلحة «إسرائيل» حصرياً، ولا ندعي أنه لا يخدم ساسة واشنطن، لكننا واثقون انه لا يخدم الشارع الأميركي ودافع الضرائب في الولايات المتحدة الذي بات يعبّر عن رفضه لساسة بلاده وسياساتهم عبر حجب صوته في استطلاعات الرأي العام لتنحدر شعبية الرئيس بوش إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
من السهل على سيد البيت الأبيض وكبار مسؤوليه إدانة الإرهاب هنا وهناك، وعدم التمييز بين ما هو إرهاب حقيقي تنفذه دول وحكومات، ومقاومة تتصدى لهذا الإرهاب الموصوف والمرصود والمعروف، لكن من المستحيل على ساسة واشنطن الاعتراف بأنهم وراء نشر الإرهاب على مساحة اليابسة.
لن نفتح دفاتر الإدارات الأميركية المتعاقبة التي غذت ظاهرة الإرهاب وأشرفت على ولادتها القيصرية ومدّتها بكل عوامل الدعم المادي والمعنوي ليخرج بعبع الإرهاب من قمقمه وليضرب حتى من صنعه، وفي عقر داره.
لن نذكّر الإدارات الأميركية بما صنعت عندما كانت تخوض الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي فرعت حركات إرهابية تحت راية منع انتشار الخطر الشيوعي وتبنت هذه الحركات التي أطلقت عليها تسمية «المجاهدين»! فالعودة الى الماضي القريب والبعيد غير مجدية مع إدارة امتهنت التضليل والكذب وعدم الاعتراف بالأخطاء التي ترتكبها، بل هي مصرّة على المضي قدماً في أخطائها.
ما يهمنا اليوم هو فقط الإشارة إلى أن ظاهرة الإرهاب التي تعم العالم، إنما هي إسرائيلية المنشأ، أميركية التبني وأن الإدارة الأميركية الحالية مسؤولة مسؤولية تامة عن كل ما يجري في العالم بشكل عام وفي المنطقة على وجه الخصوص حيث تسهم سياسة هذه الإدارة في انتشار ظاهرة الإرهاب وفي اتساع الفوضى والتوتر والانفجارات في المنطقة من أفغانستان شرقاً الى المغرب غرباً، ودون أن ننسى أن القوس الممتد بين هاتين النقطتين إنما هو القوس الذي يتحدث عنه مشروع الشرق الأوسط الكبير الأميركي الصنع، الاسرائيلي الفكرة والإعداد.
لكن يخطئ ساسة واشنطن وحلفاؤهم إذا ظنوا يوماً أنهم قادرون على فرض مشروعاتهم ومخططاتهم على الأمم والشعوب والدول، ويخطئ من ارتضى الارتهان للأجنبي مستنداً الى قوته وجبروته.. فالشعوب تعرف كيف وأين ومتى ترد الصاع صاعين لمن يستهتر بها وبإرادتها وحقوقها، فللباطل جولة وللحق كل جولة.