يحرص مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تقديم كل ما من شأنه اثبات انه كيان وجد ليبقى رغم الظروف والتحديات التي تواجهها المنطقة والعالم، كذلك يحرص اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس على تقديم كل اشكال الدعم والحفز للمجلس كي يبقى دائما الاطار المؤسسي الاقليمي الذي ينتظم فيه كافة شعوب المجلس بما تملك من عناصر التوحد ومقومات تماسك اللحمة والوشائج والروابط الجامعة لكافة الاعضاء.

وفي هذا الاطار يأتي حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على ان تقوم السلطنة بكل واجب يصب في هذا الاتجاه وكذلك يقوم جلالته ـ حفظه الله ـ بتقديم النصائح التي يمكن بموجبها تعزيز دور المجلس وتفعيل آلياته ولجانه واماناته للقيام بدورها في خدمة المواطن الخليجي على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

في هذا الاطار يأتي استقبال جلالته ـ حفظه الله ـ لمعالي عبدالرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون امس لتدارس سبل انجاح القمة التشاورية للمجلس والمقرر انعقادها في الرياض في السادس من الشهر المقبل، والقمم التشاورية اضحت تقليداً حميدا في العمل الخليجي المشترك لتدارس انجازات المجلس السابقة والتشاور في كل ما يكفل النجاح للتحركات المستقبلية في المجالات التي تحقق الاستقرار والازدهار لكافة شعوب المجلس وضمان استمرار مسيرة التكامل والتعاون بما يعود بالخير والرفاهية على المنطقة.

وتكتسب القمة التشاورية الخليجية المقبلة اهميتها من كونها تأتي في ظروف شديدة الصعوبة بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط بالنظر الى تأزم الموقف بين الولايات المتحدة وايران حول الملف النووي وكذلك حالة الاحتقان السياسي التي تشهدها الساحة العراقية والساحة الفلسطينية وكلها ملفات اقليمية يعنى بها قادة المجلس اشد العناية،فهي ملفات تضع أمن الشرق الاوسط واستقراره على المحك، ولا شك ان تحركات قادة المجلس تلعب دوراً مهما في ترطيب الاجواء وتقريب وجهات النظر والسعي الجاد لتجنيب الأشقاء في العراق وفلسطين مزيدا من المآسي التي يعانيها الشعبان هناك بسبب تدهور أوضاعهما الامنية والسياسية بصفتهما واقعين تحت الاحتلال الاجنبي.

ويؤمن قادة المجلس بأن عليهم التزاما تمليه واجبات الاخوة والدين والقيم المشتركة تجاه قضايا الامة العربية، وكذلك يجدون من واجبهم العمل على استقرار مناخ السلم العالمي بالضرب على يد الارهاب العالمي وعدم اعطاء الفرصة لهذه الآفة العالمية ان تؤثر على برامج التنمية في المنطقة.

ان عمق الشعور بالمسؤولية الجماعية نحو تفعيل روح التماسك والتلاحم الخليجي تدفع قادة المجلس باستمرار الى الحفاظ على كيان المجلس وتعزيزه بصفته خياراً استراتيجياً ناجحاً ولد ليبقى ويؤدي دوره لصالح شعوب الخليج والمنطقة الحيوية المحيطة به فضلا عن شؤون العالم ككل الذي غدا يتأثر بعضه ببعض في السراء والضراء.