قدرت خدمات البحث الأميركية التابعة للكونجرس الأميركي في تحليل لها نشر أمس في صحيفة الـ"واشنطن بوست" أن تصل تكاليف الحرب العراقية إلى 320 مليار دولار أميركي، أي بزيادة قدرها 17% عن العام السابق. وحسب التقرير فإن فاتورة الحرب الأميركية على العراق تزداد كل عام حيث بلغت 50 ملياراً عام 2003، وارتفعت إلى 77.3 مليار دولار عام 2004م، ثم إلى 87.3 ملياراً عام 2005م وستصل تكاليف عام 2006م العسكرية والدبلوماسية إلى 101.8 مليار دولار.
التقرير ذاته يقدر أن ترتفع تكاليف الحربين الأفغانية والعراقية ليضاف لها مبلغ 371 مليار دولار حتى لو بدأ انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من البلدين لتصبح فاتورة الحربين 811 مليار دولار أميركي على أقل تقدير وهو رقم يفوق بكثير تكاليف الحرب الفيتنامية التي بلغت 549 مليار دولار، ورغم أن التقرير تطرق إلى أسئلة مهمة تهم المواطن الأميركي إلا أنه أغفل الشعب العراقي تماماً. فلو أجريت دراسة محايدة لإحصاء وتقدير مدى الدمار الذي لحق بالعراق وأفغانستان والأرواح التي أزهقت منذ شن الحرب عليهما حتى الآن لتضاعف الرقم مرتين على الأرجح، والنتيجة أنه بعد 4 سنوات من حرب أفغانستان لم تتجاوز سلطة الحكومة الأفغانية العاصمة كابول، وبعد 3 سنوات من حرب العراق انعدم الأمن وعمت الفوضى أنحاء العراق بما فيها العاصمة بغداد.
التقرير أيضاً قدر التكاليف حتى انسحاب القوات الأميركية من البلدين ولم يتحدث عن التكاليف الإضافية التي سيتكبدها البلدان بعد خروج القوات الأميركية. فالبنية التحتية للعراق - مثلاً - والتي يفترض أنها كانت من أولويات قوات الاحتلال أصبحت أسوأ مما كانت، بل إن خدمات توليد الطاقة الكهربائية التي يحتاج لها كل منزل ومتجر عراقي أصبحت تعمل بالساعات وتوزع بين الأحياء حتى في العاصمة العراقية نفسها، وسيحتاج العراقيون إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة إعمار بلدهم إذا نجحوا في تجنب الحرب الأهلية ناهيك عن تكاليف إعادة تأهيل الجيش العراقي والقوات الأمنية إن لم يكن إعادة تأهيل الشعب العراقي بأكمله. كل ذلك لم يتطرق له التقرير الذي اكتفى بحساب الخسائر الأميركية فقط.