يتحتم على العراقيين في مرحلة التشاور لتوزيع الحقائب الوزارية، اختيار شخصيات قوية ونزيهة، تتمتع بالسمعة الحسنة، والاتفاق على برنامج وطني يكون هدفه استعادة الاستقرار والأمن، والحفاظ على وحدة البلاد، وتجنيبها الانزلاق الى وحل الفوضى والحرب الأهلية، اما اذا اختلف السياسيون حول اختيار الوزراء فإن ذلك ينسف الاتفاق على «الرئاسات الثلاث»، ويفتح باباً للتقسيم العرقي والطائفي للوزارات وهي مخاوف عبرت عنها هيئة العلماء، او وجود بوادر صراع بين قائمة علاوي وجبهة التوافق حول منصب نائب رئيس الوزراء، وما لم يتدارك العراقيون كل ذلك فإن السباق نحو المناصب يفاقم الأزمة التي تحتاج لتضافر الجهود لحلها.
إن الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، يشكل المخرج الوحيد للعراقيين من دوامة العنف وعدم الاستقرار، ويجنب العراق مخاطر الانزلاق الى حرب أهلية، والرهان حاليا على القيادات السياسية والمرجعيات الدينية للسنة والشيعة والأكراد لإنقاذ العراق من السقوط في الهاوية، وعليهم جميعا الارتفاع لمستوى المسئولية التاريخية، وحث الآخرين على قبول حكومة وحدة وطنية، يكون برنامجها استعادة الاستقرار والأمن ووضع برنامج زمني لانسحاب القوات الامريكية، ونزع سلاح المليشيات ليكون السلاح واحداً وبيد القوات العراقية، لأن وجود السلاح خارج سيطرة الحكومة يهدد بإشعال حرب أهلية، وتعزيز المصالحة الوطنية، وعلى الحكومة الجديدة شن حملة على الفساد الاداري وتأمين الخدمات والاحتياجات الأساسية للمواطنين.
من أوجب واجبات الحكومة المقبلة ان تضع حداً للعمليات الاجرامية التي تطول الأبرياء من خطف وقتل وتهجير، وبناء المؤسسات على أسس وطنية سليمة بحيث يكون ولاؤها للوطن لا لأي جهة سياسية أخرى، والحرص على مصالح الشعب والبعد عن المصالح الشخصية والحزبية، أما على المستوى الخارجي، فينبغي ان تكون السياسة الخارجية مبنية على احترام علاقات الاخوة والجوار، وتعزيز التعاون وبناء أفضل العلاقات مع دول العالم ونأمل ان ينجح العراقيون في تكوين حكومة وحدة وطنية.