بغض النظر عن مدي صحة المعلومات التي أعلنتها الحكومة الأردنية حول اكتشاف مخزن للأسلحة تم إدخالها إلي الأردن بمعرفة عناصر من داخل حركة حماس تمهيدا لنقلها إلي داخل فلسطين والتي وصفتها حماس بأنها لا تعدو كونها مجرد محاولة لإفشال حكومة حماس من خلال فتح ملفات قديمة إلا أن مجرد الإعلان عن تلك المعلومات يشير إلي أن حكومة حماس لازالت تواجه أزمة اعتراف أو شرعية من جانب القوي الإقليمية الرئيسية في المنطقة بما في ذلك بعض الدول العربية ذات الصلة بالملف الفلسطيني. وهو ما يفرض بدوره ضرورة بحث حكومة حماس في الدوافع الحقيقية وراء افتعال مثل تلك الأزمات في هذا التوقيت بالذات ومحاولة التعامل المباشر مع تلك الدوافع.
وربما يكون من المفيد الإشارة هنا إلي عدد من النقاط المهمة. فمن ناحية يتعين علي حكومة حماس التمييز بوضوح بين حماس' كحركة' سياسية أيديولوجية وحماس كحكومة فما قد يكون مقبولا من الحركة وذلك إلي حين اكتمال تحول حماس إلي حركة سياسية مدنية- قد لا يكون مقبولا بالضرورة من الحكومة. ومن ثم يجب علي حماس في هذا الإطار تبني خطاب واضح يضمن تحقق هذا التمييز لدي الأطراف الإقليمية والدولية. ومن ناحية أخري فإن تجنب حدوث مثل تلك الأزمات يتطلب إحكام سيطرة حكومة حماس علي جميع أجنحتها سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها. ومن ناحية ثالثة يجب تفهم حكومة حماس للدوافع والمخاوف الحقيقية لدي بعض القوي الإقليمية من صعودها ونجاحها في تشكيل الحكومة الفلسطينية فهذا الصعود قد يمثل أحد مصادر تحفيز تيارات إسلامية مماثلة داخل بعض الدول المجاورة للسيطرة علي السلطة أو تشكيل حكومات مماثلة وهو يعني بدوره ضرورة تأكيد حماس عدم تحركها في إطار تنظيم عبر وطني داخل المنطقة.