كانت منطقة الخليج ومازالت بحكم موقعها الاستراتيجي، وما تحتويه من مخزون النفط محط أنظار المستعمرين عبر العصور، ومطمعاً لكل القوى الكبرى التي تريد أن تحتفظ بالسيطرة على هذه المنطقة الحيوية من العالم، وبخاصة بعد التهديدات التي أطلقتها إيران باستخدام سلاح النفط في صراعها مع الدول الكبرى.

وإذا كان الاستعمار قد شكل مشكلة خارجية لمنطقة الخليج، فإن امتلاك إيران برنامجاً للتسلح النووي يدخل المنطقة في دوامة الخطر النابع من داخل المنطقة.

ماذا لو امتلكت إيران السلاح النووي؟ ومن هو المتضرر؟ وما هو آثر هذا السلاح على علاقات إيران بالدول الخليجية؟ يكمن بيت القصيد ومربط الفرس في سؤال مفاده: هل هناك مواقف من قبل دول مجلس التعاون الخليجي نحو الملف النووي الإيراني؟ وإن وجدت هذه المواقف وهذه التوجهات، فما هي؟

هنا تكمن الصعوبة في الإجابة عن مثل هذه الأسئلة. ومن السياسات التي تشيع في بعض الدول تطوير قدراتها، و قوتها العسكرية، مقابل قوة تهددها أو تتوعدها، ويحدث السباق في التسلح بين الأطراف المتنازعة سعياً لتحقيق الدفاع أو الأمن.

.. وهذا بدوره يؤدي إلى اشتعال فتيل النزاع العسكري فينقلب السحر على الساحر، وتشتعل المنطقة في حرب مدمرة لا سمح الله.

فالأمن في منطقة الخليج غير مستقر و ذلك لعدة عوامل و تطورات سياسية تعرضت لها المنطقة مثل سقوط النظام العراقي والاحتلال الأميركي للعراق، والعمليات الإرهابية في شبه الجزيرة العربية مما أدى إلى زعزعة الأمن في المنطقة. كما أن الوجود العسكري الأجنبي يبعث التوترات في أمن الدول الموجودة في الخليج.

ورغم أن الولايات المتحدة الأميركية اعتقدت أن وجود النظام البعثي في المنطقة المتمثل في نظام صدام حسين السابق هو السبب الرئيسي لعدم استقرار الخليج فإن اللافت للنظر هنا هو أنه بعد الإطاحه بنظام صدام حسين لم تتحسن حالة الأمن الخليجية بل زادت الأمور سوءاً عن ذي قبل، فالملف النووي الإيراني يشكل تهديداً جديداً لدول الخليج بصورة خاصة و للدول الغربية والولايات المتحدة بصورة عامة.

فالتصعيد الإيراني لمسألة الملف النووي الإيراني واحتمالية حدوث توتر كبير في العلاقات الإيرانية - الأميركية نتيجة الخلاف على هذه القضية، قد يحول منطقة الخليج العربي إلى ساحة للصراع الأيديولوجي ومنطقة تدور فيها أحداث حرب باردة جديدة بين طهران وواشنطن.

هناك بعض التصريحات النارية من قبل السلطة الإيرانية حول موضوع ضرب إسرائيل ومحاولة محوها تماماً من الخارطة العالمية.

ولكن مهاجمة إيران لإسرائيل تعطي لأميركا مؤشراً قوياً إلى إمكانية استخدامها للتدخل العسكري بضرب إيران عسكرياً بحجة تعرض إيران لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط المتمثلة في مصالح ابنتها المدللة إسرائيل.

يقول المثل: الذي يقترب من الحداد لا يسلم من شرارة ناره، فمع احتمالية وقوع أي عمل عسكري بين إيران وأميركا فإن المتضرر الأول والأخير في هذه المسألة هي دول الخليج العربي التي تعد من الدول المجاورة لأحد أطراف النزاع.

فبزيادة وتيرة الخلاف الأميركي- الإيراني حول موضوع السياسة النووية الإيرانية تصل إلى زيادة نسبة وقوع الدول الخليجية في مأزق حرب نووية في الخليج.

إن الوجود النووي في منطقة الخليج لا يوفر الأمن لها ولا يحقق القوة لأي طرف من أطراف الخليج فهو عبارة عن لغم أو قنبلة موقوته لا يعرف أحدٌ متى ستنفجر ولا من سوف يفجرها.

كلنا يذكر قرار إلقاء القنبلة النووية في اليابان وتحديداً في مدينتي ناجازاكي وهيروشيما فما زالت كلتا المنطقتين تعانيان من تداعيات القنبلة النووية الأميركية.

ومازال أبناء اليابان يبكون على هذه الكارثة الدمع دماً نتيجة لما خلفته من دمار تسبب في خسائر بشرية هائلة ناهيك عن ظهور عاهات و أمراض وحالات مسرطنة وتشوهات خلقية عانى وما زال يعاني منها الإنسان الياباني حتى يومنا هذا.

تعتقد إيران أن إمتلاك السلاح النووي لبلادها يحقق لها قوة دفاعية عالية ضد أي دولة تحاول ابتزازها أو الضغط عليها. فلقد حاولت إيران في المرحلة الأولى أن تحصل على الخبرة النووية لتصنيع سلاح نووي ولكن إسرائيل تنبهت لخطورة الموقف المحتمل الذي تنوي إيران تبنيه محاولةً تضييق الحصار على إيران بشتى السبل.

مع العلم أن الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح بوجود قوة نووية منافسة لها مهما كلفها الأمر وسوف تنازل أميركا نووياً كل من يهددها أو يهدد مصالحها وذلك لأنها تعتبر المسألة ذات علاقة مرتبطة بالأمن القومي الأميركي و تهديداً مباشراً لها ولمصالحها من الدرجة الأولى.

إذاً فإن الحق الذي تمنحه لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة هو من أجل الحفاظ على أمن الكيان الإسرائيلي ولا يغيب عن البال أن هذا الحق هو الاستثناء الوحيد في منطقة الشرق الأوسط.

جامعة الإمارات