يجب ان نقف مع فقراء العالم، خاصة الدول التي تعاني من شح في مواردها، وتعجز عن الوفاء بالالتزامات الدولية وارتفاع أسعار المواد الخام، فهذا يجعلها متخلفة وغير قادرة على الارتقاء بشعوبها.

ودعوة الرئيس الإيراني ببيع النفط للدول الفقيرة بأسعار مخفضة دعوة ممتازة، فيها نوع من التعاطف والمؤازرة والإحساس بمشكلات الآخرين، وفيها مشاعر فياضة، نتمنى ان تطبق من الدول المقتدرة، والتي حددها «نجاد» بالدول المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة «أوبك».

وحتى لا يذهب هذا الاقتراح أدراج الرياح، خاصة وانه بحاجة إلى اجتماعات وموافقات وقرارات سيادية وسياسية، نقترح على صاحب الاقتراح اتخاذ الخطوة الأولى بشكل فوري،.

فما دامت النية موجودة لدى الإيرانيين، والنفط أيضا موجود وبكميات تكفي اغلب الفقراء، يمكن ان تعلن إيران على الفور سعرا منخفضا نرى ان يكون بحذف نصف سعر السوق، مع تسهيلات في الدفع، وبهذا يكون الاقتراح قد دخل مرحلة التطبيق، وربما تتخذ الدول الأخرى من «أوبك» الخطوة نفسها عندما تحس بجديتها وفائدتها.

ولكن، هل هناك جدية بهذا الاقتراح؟

سؤال يحدث غصة في الحلق، فالفقراء موجودون منذ ان اكتشف النفط، ولم يلتفت إليهم أحد، ولم يميزهم أحد من المنتجين، وهذه هي المرة الثانية التي نسمع فيها بمثل هذا الاقتراح عبر التاريخ، الأولى كانت أيام «حبيس القفص» المأسوف على هيبته وكبريائه وكرامته، صدام حسين، بعد غزوه للكويت ووقوف العالم كله في وجهه، يومها ظن انه يمكن ان يكتسب تعاطف العالم الفقير معه.

فأعلن عن مفاجأة، فإذا به يدعو الفقراء لشحن النفط من الموانئ العراقية مجانا، وكان يعلم، والعالم كله يعلم، ان سفينة واحدة لا يمكن ان تدخل أو تخرج من موانئ الجنوب العراقي، وساعتها انطلت تلك الخدعة على بعض الشعوب الفقيرة التي خرجت في مظاهرات تأييد لصدام.

ولم ينفعه ذلك التعاطف الخاوي، والذي ظن انه يمكن ان يحدث ثورة عالمية، وخاب مسعاه وخرج من الكويت مدحورا، وتداعت على «ام رأسه» الأحداث حتى وصل إلى ماوصل إليه.

والدعوة الجديدة هي الثانية، وهي محاولة عشوائية للخروج من المأزق الذي دخلت فيه إيران في مواجهة الجميع، ليس الهدف منها مساعدة الفقراء بل البحث عن التعاطف بإعلان نوايا «طائشة» في الهواء، ليس لها سعر أو قيمة، ولا تلزم صاحبها وأيضا لن تزجه من الزاوية الضيقة.

myousef_1@yahoo.com