حتى لو نجحت إدارة بوش في إقناع مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات اقتصادية وتجارية على إيران فإنها تعرف كيف انتهت إلى فشل عقوبات مماثلة سابقة فرضتها الولايات المتحدة بصورة أحادية.

ففي عالم أصبح متعدد الأقطاب لم تفلح العقوبات الأميركية ـ التي لا تزال سارية نظرياً ـ إلا في دفع إيران إلى استثمار استغلالية إرادتها السياسية في مضاعفة التعامل الاقتصادي والتجاري مع روسيا والصين واليابان.. بل وأيضاً أوروبا.

فما بالك إذا فشلت واشنطن أصلاً في استصدار قرار عقوبات في مجلس الأمن الدولي؟

الولايات المتحدة في حيرة بشأن كيفية التعامل مع برنامج إيران النووي. وما كان لها إطلاقاً أن تعاني هذه الحيرة لولا أنها تربط تحركها بشأن هذه المسألة بالمصير الأمني لإسرائيل.. وبقاء السياسة الدولية الأميركية رهينة لدى أباطرة الحركة الصهيونية التي تتحكم في توجهات المسار الدولي للسياسة الخارجية الأميركية عبر عصابة «المحافظين الجدد» في البيت الأبيض.

«البرنامج النووي الإيراني هو أشد خطر يواجه اليهود منذ المحرقة النازية». هكذا صرخت إسرائيل أخيراً بعد طول سكوت على لسان وزير الحرب الجنرال شاؤول موفاز. وللتشديد على هذه الصرخة قال موفاز: «منذ هتلر لم نواجه قط مثل هذا الخطر».

إنها صرخة صادقة دون شك. فبعد أن تملكت إيران المعرفة التكنولوجية النووية واستثمرت هذه المعرفة في تصنيع اليورانيوم المخصب فإن نجاحها في إنتاج أسلحة نووية لم يعد سوى مسألة وقت يقدّره الخبراء الغربيون بنحو خمس سنوات كحد أقصى.. رغم ان المسؤولين الإيرانيين يصرّون على ان قدراتهم النووية لن تسخّر إلا من أجل أغراض مدنية سلمية.

بالتالي فإن السؤال الذي بات مطروحاً بشدة هو: هل تمضي إدارة بوش في تصعيد حملتها ضد إيران إلى درجة الأخذ بالخيار العسكري؟

حتى هذه اللحظة يشدّد الرئيس بوش ـ بل وحتى القادة الإسرائيليون ـ على أنهم بالرغم من عدم استبعاد الخيار العسكري إلا أنهم يفضلون مواصلة خيار الضغط الدبلوماسي بما في ذلك رفع الأمر إلى مجلس الأمن الدولي.

من هنا كانت الحيرة الأميركية. فروسيا والصين تتخذان موقف معارضة واضحاَ ضد أي مسعى أميركي لفرض عقوبات دولية على إيران.. حتى لو كانت رمزية.

وهكذا ستجد إدارة بوش نفسها أمام طريق دبلوماسي مغلق.

فماذا عن الخيار العسكري؟

تقول صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية النافذة أنه إذا فكر الرئيس بوش جدّياً في ضرب إيران فإن عليه أن يأخذ في الحسابات عدة اعتبارات أبرزها:

توقف الإمدادات النفطية العالمية في الخليج بعد أن تغلق إيران مضيق هرمز.. ورد الفعل الإسلامي الشعبي ورأس حربته «حزب الله» اللبناني.. ومذابح متسلسلة تطال القوات الأميركية في العراق.

بكلمة واحدة: قد يشن بوش حرباً على إيران.. لكنه ـ كما هو حال المغامرة العراقية ـ لن يعرف كيف ينهيها.