لم يعد من المجدي بعد تفجيرات سيناء الخمسة وعمليات الارهاب في أكثر من بلد عربي الاكتفاء بتقريظه وهجائه ووصمه بأحقر النعوت نثرا وشعرا، فمن الواضح أن كل ذلك لن يفيد ولن يفضي إلى مراجعة عناصر الظاهرة لأفكارهم.

مثلما من الواضح أيضا وجوب القناعة بأن الهراوة الأمنية مهما بلغت براعة أساليبها فلن يمكنها وحدها تكوين سياج مانع جامع صائد للإرهاب والإرهابيين وأدواتهم ضاربا على أيديهم.

وأيضا صار من غير المقبول قراءة ظاهرة الإرهاب بعيون الآخرين واعتمادا على تحليلاتهم وأدواتهم، بل يستدعي المنطق والبداهة توسيع دائرة الاشتباه لتشمل داعمين غير مرئيين للظاهرة وان شنوا حربا عليها ، وهنا يتعين على المنطقة أن تعيد قراءة الظاهرة استنادا إلى عواملها الحقيقية والمناخات المنبتة لها، على أن تكون القراءة صريحة مع نفسها، إذ بقدر الصدقية والصراحة نتوصل إلى طرق تجفيف تربة الإرهاب ومنابعه، ونحدد مواقيت ولادة هذه النبتة الشيطانية المتجافية تماما مع صحيح الدين ومع منابت ثقافتنا العربية وأصولها وقيمها..

إن ظاهرة الإرهاب قبل أن تكون وصمة تسم ظروفا سياسية واجتماعية انتجتها وفرضتها هي أيضا دلالة على نقطة ضعف في علاقة العلوم الاجتماعية العربية بواقعها السياسي والاجتماعي مثلما هي دلالة على نقطة ضعف بعلاقة المؤسسات والأنظمة بهذه العلوم الاجتماعية، لتبقى الوسائل المتاحة هي فقط هراوة الأمن، ونثريات الهجاء والغضب، في حين أن الأداتين هما جزء من الترياق وليس كله، وهما حلول أسبرينية لا تجهز على الظاهرة بل قد تمدها وتغذيها.