عاد الإرهاب مرة أخرى إلى واجهة الأحداث في العالم العربي هذا الأسبوع، وما بين القول والفعل ذكرنا الإرهاب مرة أخرى بوجوده البشع في الساحة السياسية العربية، عنصرا مدمرا ومعيقا لكل جهود التنمية والاستقرار والحرية والتسامح، وعنصرا مشوها لكل صور المقاومة المشروعة والروح العالمية المتسامحة للدين الإسلامي.

ما بين شريط بن لادن الصوتي والتفجيرات الإرهابية في منتجع دهب في مصر والتسجيل المرئي للزرقاوي، يحتل الإرهاب موقعا رئيسيا في السياسة العربية، ويثبت بأن صراعا فكريا وسياسيا وأمنيا سيبقى مستمرا ما بين أولويات العالم العربي في الحرية والاستقلال وحماية الدين الإسلامي، وما بين أولويات الإرهاب في نشر العنف والقتل والتدمير والكراهية.

سيبقى الإرهاب موجودا يستمد قوته مثل العلق من معاناة المسلمين الواقعين تحت نير الاحتلال والقمع، ولهذا سيحاول الفكر الإرهابي استثمار كل الفرص المتاحة للانتشار في هذه البيئة من المعاناة والفقر والجهل والاحتلال والتهميش، مدعيا قدرته على تقديم البديل والمواجهة ضد التسلط الخارجي.

ومن الطبيعي أن تعمل التنظيمات الإرهابية جهدها لإبقاء حالة التوتر والفوضى الأمنية والسياسية التي تخدم وجودها.

من بين كل الطروحات الإرهابية يبقى خطاب تنظيم الزرقاوي هو الأخطر، إذ لا يدعو فقط إلى العنف المطلق ضد كل من يخالفه الرأي، بل أيضا إلى الكراهية ما بين المسلمين وكل سكان العالم وإلى التفرقة الطائفية بين المسلمين أنفسهم، وسيبقى هذا الخطاب قابلا للتسويق والتداول، طالما بقي البعض يقدم مبررات سياسية وفكرية تحاول تصوير هذا النبت الشيطاني، وكأنه رد فعل طبيعي للسياسات الأميركية والإسرائيلية فقط، بدون التوقف بعمق في البنية الفكرية لهذا الخطاب الإرهابي الذي يعتمد على التكفير والكراهية.

يمثل الموقف الأردني أحد أهم نماذج التعامل مع الإرهاب بشكل شمولي، حيث يرفض كل أنواع العنف ضد المدنيين باسم الإسلام ويرفض أيضا التوجيه المتعمد لسماحة الدين الإسلامي، ويقاوم عملية اختطاف الإسلام من قبل مجموعات خارجة عن كل المعايير الأخلاقية والدينية، ويقدم النموذج الأردني ردا على الإرهاب، يمزج ما بين الأمن الذي لا يؤثر على نوعية حياة المواطنين وما بين الخطاب الديني المتسامح المتنور الذي يشكل أهم محاور مقاومة الإرهاب، إضافة إلى المحاولات الحثيثة لنزع المبررات الفكرية والسياسية التي تستخدم للترويج للإرهاب.

مقاومة الإرهاب ليست استجابة لضغوطات خارجية، ولكنه دور حتمي لحماية الدين الإسلامي والحضارة والثقافة العربية من فئة انتهجت تشويه الإسلام لترويج أفكار تكفيرية متعصبة، وكذلك لحماية الأولويات العربية في مواجهة الاحتلال والجهل والفقر وتحقيق التنمية والحرية والديمقراطية وإعادة المسلمين للمشاركة الفعالة في مسيرة الحضارة العالمية.