المحاولات اليائسة لفلول الإرهاب في سيناء تؤكد أن المعركة معه مستمرة وطويلة, وتستدعي حشد كل الطاقات لتجفيف منابعه وتخليص البلاد من هذا الوباء الذي يستشري في شتي أنحاء العالم.
ولأن المعركة طويلة فإن أساليب المواجهة لابد أن تكون متنوعة ومبنية علي دراسات معمقة تتناول الجوانب الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية, بالاضافة الي الأمنية ومن الضروري أن تنخرط النخبة المصرية في هذه المعركة وألا تتركها لأجهزة الأمن وحدها فرغم الدور الذي لايمكن إنكاره للشرطة المصرية في مواجهة الإرهاب إلا ان تركها وحدها في الميدان ظلم كبير لها.
لقد أدرك العالم أن الحرب علي الإرهاب هي حرب من نوع جديد, اذ لايوجد عدو ظاهر أمامك يمكنك أن تواجهه من خلال الجيش أو الشرطة بل هو عدو يعيش بين الناس العاديين دون أن يدركوا ذلك ثم يفاجئهم بضرباته الجبانة التي توقع القتلي والجرحي بين هؤلاء الأبرياء من البشر, ولذلك فإن الدور الشعبي في هذه المعركة, هو السلاح الفعال الأساسي وربما الأهم للانتصار, لكن ذلك لن يتأتي من خلال قلب حياة هؤلاء المواطنين رأسا علي عقب بدعوي محاصرة الإرهابيين وكشف أوكارهم, بل يتأتي من خلال توفير كل المعلومات بدقة وأمانة لهؤلاء المواطنين وشرحها لهم وتأكيد أن المعركة هي من أجلهم ومن أجل مستقبلهم.
الا أن النقطة الأهم في الاستراتيجية الطويلة لمحاربة الإرهاب هي العمل علي استيعاب الشباب في التنمية الاقتصادية الراهنة من خلال توفير فرص العمل الكريمة لهم حتي لايصبحوا وقودا للإرهاب والإرهابيين الذين يستغلون الظروف الاقتصادية غير المواتية التي يمر بها بعض الشباب لإغرائهم بالإنخراط في الإرهاب.
ويبقي أن هناك حاجة لتغيير بعض المفاهيم لدي قطاع مهم من المصريين وبصفة خاصة تجاه السياحة التي ينظر اليها البعض علي أنها قطاع خاص بالاغنياء وبالأجانب الذين يأتون لزيارة مصر وإنفاق أموالهم ببذخ علي ملذاتهم. دون إدراك أن قطاع السياحة يوفر ملايين من فرص العمل للشباب المصري ويدر المليارات علي الاقتصاد ويعمل كقاطرة مهمة لتحقيق التنمية.
ان المعركة خطيرة وبقدر خطورتها تأتي الضرورة لأن نواجهها بشكل علمي وموضوعي بعيدا عن أساليب الحشد والتصريحات التي ثبت عدم فعاليتها. ولابد من أن ندرك جميعا ان الإرهاب يستهدفنا جميعا ولابد أن نواجهه جميعا أيضا.