انتهى معرض الإمارات للوظائف الذي نظمه مركز دبي التجاري. نتائج هذا المعرض كما توقعنا مسبقا كانت محبطة للعاطلين، وقد لمسنا هذا الإحباط من اتصالات عديدة تسأل: «أين فرص التوظيف التي تتحدث عنها هذه الشركات»؟
قد يعتقد البعض أننا نتحامل على المعرض أو أننا نشكك في مصداقية المشاركين. لكن واقع الحال هو الذي يفرض علينا كشف السلبيات.
إن أول الأمور الملفتة في هذا المعرض الذي أقيم تحت اسم «معرض الإمارات للوظائف» انه يلغي الهوية العربية، هوية دولتنا لتصبح الهوية المحلية ليست سوى مواطنين يقفون في أركان شركاتهم من دون أن يبرهنوا على رغبتهم الحقيقية في توظيف أبناء الوطن، اللغة الانجليزية هي أول ما تسمعه منهم.
أما العربية فهي آخر ما يفكرون فيه لاسيما في طلبات التوظيف التي كان معظمها ان لم يكن كلها باللغة الانجليزية، وكأن اللغة الانجليزية هي اللغة الأم والرسمية لأبناء الإمارات!
لا نستطيع أن نلوم العاطلين المحبطين بعد زيارة المعرض لاسيما وان فئة كبيرة منهم قدمت من خورفكان ومن رأس الخيمة وأم القيوين ومن مناطق أخرى طلبا للوظيفة ليُطلب منهم في النهاية تقديم طلبات التوظيف on line!
وهو الأمر الذي كان بوسعهم القيام به دون أن يتكبدوا مشقة الطريق والوصول إلى المعرض. كما لم يسلم من الإحباط أولئك العاطلون من حملة الشهادات دون الثانوية الذين شعروا بأنه لا مكان لهم في هذا المعرض ولا أمل لهم في التعيين، وكأن هذا الإنسان الذي لم تتح له فرصة إكمال دراسته لأسباب مختلفة قد حكم عليه بأن يبقى عاطلا مدى الحياة!
نستغرب حجم المشاركة وغياب الإعلان عن عدد من تم قبولهم، ونستغرب ان يسقط البعض اللوم كله على قطاع المصارف الذي يصفونه بأنه لا يحقق نسب التوطين ولا يدعمه في حين تختبئ قطاعات أخرى عن مسؤوليتها في التوطين.
هل يعقل ان تشهد هذه الدولة طفرة عمرانية وعقارية ومازال بها مهندسون عاطلون؟ هل يعقل أن تخرج جامعات الدولة وكلياتها خريجين من جميع التخصصات من دون أن يجدوا فرص عمل؟
في السابق كان البعض يطالب بتدخل الحكومة لدعم قضية التوطين، وكانوا يرون عدم تدخلها سببا في تقاعس المؤسسات العامة والخاصة عن التوطين، أما اليوم فنحن نشهد قرارات تدعم هذه القضية من صناع القرار.
توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لدعم التوطين واضحة. ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدعم التوطين والمتمثلة في برنامج الإمارات لتدريب الكوادر المواطنة.
ودعوته الشباب للعمل في القطاع الخاص، وزياراته لمعارض التوظيف، كلها شواهد على ان التوطين قضية تشغل صناع القرار، وهدف تسعى الدولة لتحقيقه سواء في القطاع العام الذي يفترض قيامه بذلك على أساس انه واجب عليه، او من خلال القطاع الخاص الذي يعتبره صناع القرار شريكا حقيقيا في التنمية.
إن النهضة التي تشهدها الدولة لابد ان تكون لصالح المواطنين العاطلين، ولابد أن يستوعب القطاعان العام والخاص ضرورة وجود الخريج في موقعه، لأن الوضع إن استمر على ما هو عليه فلن يجعل «التوطين» مشكلة أو ظاهرة نبحث لها عن حل، بل مأساة تهدد الأمن الوطني لهذا البلد.